سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
فهذا العالمُ والعابدُ ظنّوا كبراً أنهم أرفع حالاً من غيرهم وأرقى درجة بعلمهم وعبادتهم، فتعالوا وترفعوا وتنزهوا عن غيرهم على سبيل الاحتقار والاستقذار، حتى وصل بهم الحال إلى أن لا يبتسموا لهم، بل يعبسوا في وجوههم، وتعلوها كدرة وغضب صار جزءاً منها لا ينفصل عنها، وفي مثل هؤلاء يقول الإمام الغَزالي - رضي الله عنه -: ((لا يعلم المسكين أن الورعَ ليس في الجبهة حتى يغضب، ولا في الوجه حتى ينفر، ولا في الخدّ حتى يصعّر، ولا في الظهر حتى ينحني، ولا في الذلّ حتى ينضمّ، إنّما الورعُ في القلب آخر))(1).
وفقد هذه الميزة الطيبة من أخلاق المؤمنين راجعٌ إلى ظلمة في القلب ممَّن لم يتربَّى على أيدي العلماء الربانيين الذي سلكوا منهج أهل السلوك والتربية عند أهل السُنّة، قال بعض العارفين: والتبسّمُ والبشرُ من آثار أنوار القلب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}(2).
فالانحراف في السبيل هو الذي يولد هذا، وإلا فحاشا أن يمنع التدين والالتزام بطريق النبي - صلى الله عليه وسلم - من الابتسامة والبشاشة، فها هو خير الخلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا ينفك حاله عن البسمة لمَن يلقاه، قال جرير - رضي الله عنه -: ((ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تَبَسّم))(3)، بل يأمر به ويحثّ عليه فيقول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً فإن لم تجد فلاين الناس ووجهك إليهم منبسط))(4).
ومن هذه الأحاديث وغيرها فَهِمَ العلماءُ أن من أحاسن الأخلاق ادخال السرور إلى قلب الآخرين بمقابلته بوجه طلق، فقال ابن المبارك - رضي الله عنه - في وصف حسن الخلق: ((هو بسط الوجه وبذل المعروف وكفّ الأذى))(5).
__________
(1) ينظر: ((بريقة محمودية))(5: 77).
(2) عبس:39.
(3) في ((صحيح البخاري))(3: 1104)، و((صحيح مسلم))(4: 1925).
(4) في ((صحيح ابن حبان))(2: 214).
(5) في ((سنن الترمذي))(4: 363).
وفقد هذه الميزة الطيبة من أخلاق المؤمنين راجعٌ إلى ظلمة في القلب ممَّن لم يتربَّى على أيدي العلماء الربانيين الذي سلكوا منهج أهل السلوك والتربية عند أهل السُنّة، قال بعض العارفين: والتبسّمُ والبشرُ من آثار أنوار القلب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ}(2).
فالانحراف في السبيل هو الذي يولد هذا، وإلا فحاشا أن يمنع التدين والالتزام بطريق النبي - صلى الله عليه وسلم - من الابتسامة والبشاشة، فها هو خير الخلق سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا ينفك حاله عن البسمة لمَن يلقاه، قال جرير - رضي الله عنه -: ((ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تَبَسّم))(3)، بل يأمر به ويحثّ عليه فيقول - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحقرن من المعروف شيئاً فإن لم تجد فلاين الناس ووجهك إليهم منبسط))(4).
ومن هذه الأحاديث وغيرها فَهِمَ العلماءُ أن من أحاسن الأخلاق ادخال السرور إلى قلب الآخرين بمقابلته بوجه طلق، فقال ابن المبارك - رضي الله عنه - في وصف حسن الخلق: ((هو بسط الوجه وبذل المعروف وكفّ الأذى))(5).
__________
(1) ينظر: ((بريقة محمودية))(5: 77).
(2) عبس:39.
(3) في ((صحيح البخاري))(3: 1104)، و((صحيح مسلم))(4: 1925).
(4) في ((صحيح ابن حبان))(2: 214).
(5) في ((سنن الترمذي))(4: 363).