سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة))، وقال جرير: ((ما رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تبسم))، فهذا هو خلق الاسلام، فأعلى المقامات مَن كان بكاء بالليل، بساماً بالنهار. وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه))(1).
بقي هنا شيء: ينبغي لمَن كان ضحوكاً بسّاماً أن يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجّه الأنفس، وينبغي لمَن كان عبوساً منقبضاً أن يتبسّم، ويحسن خلقه، ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكلّ انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بُدّ للنفس من مجاهدة وتأديب)).
وهذا الكلام من الذهبي في غاية اللطف والروعة في الاعتدال والاتزان لأهل الإسلام، وهو صريحٌ واضحٌ في ضرورة مجاهدة النفس وتربيتها على ترك قبض الوجه وعبسه؛ لما في التبسم والبشاشة من حسن الخلق وطيبه، وإدخال السرور والسعادة على قلب صاحبه، ويدفع عنه الهموم والأحزان.
وفي ((مع المعلمين))(2): (( كان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - يتمثّل هذه الأبيات:
القَ بالبشر من لقيت من النا ... س جميعًا ولاقِهِمْ بالطلاقهْ
تَجْنِ منهم به جناءَ ثمارٍ ... طيِّبًا طعمه لذيذ المذاقهْ
ودعِ التِّيْهَ والعبوسَ عن النا ... س فإن العبوس رأس الحماقهْ
كلما شئتَ أن تعادي عاديـ ... ـت صديقًا وقد تعز الصداقهْ(3)
وقال أبو جعفر المنصور: إن أحببت أن يكثر الثناء الجميل عليك من الناس بغير نائل، فالقهم ببشر حسن(4).
وقيل للعتابي: ((إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول))(5).
__________
(1) في ((المستدرك))(2: 212)، وصححه، و((مسند أبي يعلى))(11: 428)، و((شعب الإيمان))(6: 254)، وغيرها.
(2) ص97-100).
(3) ينظر: ((الكتاب الجامع))(2: 594).
(4) ينظر: ((عين الأدب والسياسة))(ص154).
(5) ينظر: ((بهجة المجالس))(2: 665).
بقي هنا شيء: ينبغي لمَن كان ضحوكاً بسّاماً أن يقصر من ذلك، ويلوم نفسه حتى لا تمجّه الأنفس، وينبغي لمَن كان عبوساً منقبضاً أن يتبسّم، ويحسن خلقه، ويمقت نفسه على رداءة خلقه، وكلّ انحراف عن الاعتدال فمذموم، ولا بُدّ للنفس من مجاهدة وتأديب)).
وهذا الكلام من الذهبي في غاية اللطف والروعة في الاعتدال والاتزان لأهل الإسلام، وهو صريحٌ واضحٌ في ضرورة مجاهدة النفس وتربيتها على ترك قبض الوجه وعبسه؛ لما في التبسم والبشاشة من حسن الخلق وطيبه، وإدخال السرور والسعادة على قلب صاحبه، ويدفع عنه الهموم والأحزان.
وفي ((مع المعلمين))(2): (( كان عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - يتمثّل هذه الأبيات:
القَ بالبشر من لقيت من النا ... س جميعًا ولاقِهِمْ بالطلاقهْ
تَجْنِ منهم به جناءَ ثمارٍ ... طيِّبًا طعمه لذيذ المذاقهْ
ودعِ التِّيْهَ والعبوسَ عن النا ... س فإن العبوس رأس الحماقهْ
كلما شئتَ أن تعادي عاديـ ... ـت صديقًا وقد تعز الصداقهْ(3)
وقال أبو جعفر المنصور: إن أحببت أن يكثر الثناء الجميل عليك من الناس بغير نائل، فالقهم ببشر حسن(4).
وقيل للعتابي: ((إنك تلقى الناس كلهم بالبشر! قال: دفع ضغينة بأيسر مؤونة، واكتساب إخوان بأيسر مبذول))(5).
__________
(1) في ((المستدرك))(2: 212)، وصححه، و((مسند أبي يعلى))(11: 428)، و((شعب الإيمان))(6: 254)، وغيرها.
(2) ص97-100).
(3) ينظر: ((الكتاب الجامع))(2: 594).
(4) ينظر: ((عين الأدب والسياسة))(ص154).
(5) ينظر: ((بهجة المجالس))(2: 665).