سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
ثانياً: الجانب الفقهي؛ ويُبيِّنُ أحكامَ أعمال الجوارح من يد ورجل ولسان وفرج وعين وغيرها، وقد أجمع أهل السنة على اقتصار بيان أحكامها في المذاهب الأربعة المشهورة: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي؛ لما في فتح الباب على مصراعيه من التلاعب في الدين، وعموم الفوضى التي تعمّ في البلاد، وضياع المناهج القويمة المؤسَّسة للطلبة على أحد هذه المذاهب، فكلّ مَن أرادَ الظهور والبروز والتزلُّف لغيره ادعى اجتهاداً لم يسبق إليه، كما سيأتي.
وفعل الأمّة بعد الأئمة الأربعة في التزامهم مذاهبهم والسير على طريق في الفتوى والاجتهاد من أقوى الحجج على صحّة هذا الأمر، ولا تجد عالماً إلا أن يكون متبعاً لأحد هذه المذاهب؛ لا سيما أن الأمّة لا تجتمع على ضلالة كما هو مبيّن في محلّه، ومن عباراتهم الدالّة على هذا الإجماع:
قال إمام الحرمين: ((أجمع المحققون على أن العوامَّ ليس لهم أن يتعلَّقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم -، بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا; لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف مَن بعدهم))(1).
وقال العلامة القرافي - رضي الله عنه -: ((رأيت لابن الصلاح - رضي الله عنه - ما معناه: أن التقليد يتعيَّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم; لأن مذاهبَهم انتشرت وانبسطت حتى ظهرَ فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصّصاً، لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة))(2).
__________
(1) ينظر: ((مواهب الجليل))(1: 30)..
(2) ينظر: ((مواهب الجليل))(1: 30).
وفعل الأمّة بعد الأئمة الأربعة في التزامهم مذاهبهم والسير على طريق في الفتوى والاجتهاد من أقوى الحجج على صحّة هذا الأمر، ولا تجد عالماً إلا أن يكون متبعاً لأحد هذه المذاهب؛ لا سيما أن الأمّة لا تجتمع على ضلالة كما هو مبيّن في محلّه، ومن عباراتهم الدالّة على هذا الإجماع:
قال إمام الحرمين: ((أجمع المحققون على أن العوامَّ ليس لهم أن يتعلَّقوا بمذاهب الصحابة - رضي الله عنهم -، بل عليهم أن يتَّبعوا مذاهب الأئمة الذين سبروا ونظروا وبوبوا; لأن الصحابة - رضي الله عنهم - لم يعتنوا بتهذيب المسائل والاجتهاد وإيضاح طرق النظر بخلاف مَن بعدهم))(1).
وقال العلامة القرافي - رضي الله عنه -: ((رأيت لابن الصلاح - رضي الله عنه - ما معناه: أن التقليد يتعيَّن لهذه الأئمة الأربعة دون غيرهم; لأن مذاهبَهم انتشرت وانبسطت حتى ظهرَ فيها تقييد مطلقها وتخصيص عامها وشروط فروعها، فإذا أطلقوا حكماً في موضع وجد مكملاً في موضع آخر، وأما غيرهم فتنقل عنه الفتاوى مجردة، فلعل لها مكملاً أو مقيداً أو مخصّصاً، لو انضبط كلام قائله لظهر، فيصير في تقليده على غير ثقة بخلاف هؤلاء الأربعة))(2).
__________
(1) ينظر: ((مواهب الجليل))(1: 30)..
(2) ينظر: ((مواهب الجليل))(1: 30).