اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وما ذكرت من اتفاق أهل السنة على التزام هذه المذاهب الأربعة أمرٌ مشهورٌ معروفٌ عند الخاصّة والعامّة، لكن لما ظهر مَن يشكك الناس في المسلّمات احتاج الأمر إلى البيان والتوضيح، فإذا تقرر لديك ما مرَّ علمت أن هذه المذاهب الأربعة تمثّل الجانب العملي عند أهل السنة، ومَن يدعي أنه سُنيّ فعليه الأخذ بواحد منها.
أما دعوى بعضهم إذا سُئِلَ عن مذهبه الفقهي قال: أنا من أهل الحديث! فعجيبة غريبة، وهل المذاهب الأربعة مبنية على غير حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو المصدر الرئيسي في استقاء الأحكام فيها، فيكفي لردّ هذه الدعوى أنه لا يوجد كتاب فقهي واحد قديم لمذهب يسمّى أهل الحديث، وإنما كل كتب الفقه على المذاهب الأربعة، وكذا كل حفّاظ الأمة المحدثين الكبار كانوا أتباع هذه المذاهب كالبيقهي والدارقطني والطحاوي وابن حجر والذهبي والمزي وغيرهم، أفلا يسعك ما وسعهم.
وأما ما ورد في كتب الفقه من القول: وعند أهل الحديث كذا، فإنما هذا مصطلح كان يطلق على الشافعية، كما أن مصطلح أهل الرأي كان يطلق على الحنفية، كما بيَّن ذلك ابن حجر المكي(1)، والطوفي الحنبلي في ((شرح مختصر الروضة))(2).
ولمّا كانت هذه المذاهب الأربعة ممثلة لأهل السنة لم نحتج لنقل النصوص الدالّة على ذلك؛ إذ عبارات كتب هذه المذاهب مشحونة بمئات الكلمات الدالة على انتسابهم لمذهب أهل السنة والجماعة، قال بدر الدين العيني(3): ((مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم من أهل السنة والجماعة))، وقال الإمام القاري(4): ((ومذهب الحنفية من جملة أهل السنة والجماعة)).
__________
(1) في ((الخيرات الحسان))(ص3).
(2) ينظر: ((مقدمة نصب الراية))(ص286-287)..
(3) في ((عمدة القاري))(2: 237).
(4) في ((مرقاة المفاتيح))(15: 321).
المجلد
العرض
13%
تسللي / 201