اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

ثالثاً: الجانبي التربوي؛ ويهتمّ بتزكية النفس وتهذيبها وتحليتها بالأخلاق الفضيلة، وتنقيتها من الأفعال الرذيلة، وتنمية الإخلاص لله - جل جلاله - فيها، وسُمَّي العلم المختص بها التصوّف، وقد ظهرت فيها طرق عديدة تستقي من مشكاة النبوة تحقيق هذا المقصد.
فالتصوف بذلك عبادة ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيد العابدين، وابتداء حقيقة التصوف والزهد من بعثته - صلى الله عليه وسلم -، وقد تبعه أصحابه من بعده، واختصّ منهم جماعة سمّوا بأهل الصفة، بمزيد من الاهتمام والاعتناء بأمور المجاهدة النفسية، وخلفه الصحابة الكرام التابعون وتابعوهم، فأخذ بعضُهم عن بعض حتى برزَ جماعةٌ منهم: الجنيد البغدادي، وإبراهيم بن أدهم، والسري السقطي، وأبو يزيد البسطامي، والحَسَن البصري، وأمثالهم كثيرٌ ممَّن يرجع إليهم في شؤون التربية وتزكية النفوس.
ثم تبع هؤلاء أفاضل أجلّة ألَّفوا في التصوف، وقعَّدوا قواعده، منهم أبو بكر الكلاباذي في كتابه ((التعرف بمذهب أهل التصوف))، وأبو طالب المكي في كتابه ((قوت القلوب))، والإمام حجة الإسلام الغزالي في كتابه ((إحياء علوم الدين))، الذي كان اللبنة الكبرى في اعتماد مَن أتى بعده عليه حتى قالوا: ((لولا الإحياء لَمَا كُنّا من الأحياء))، ثم توالت المؤلفات والمصنفات بعده حتى أصبحت عدداً لا يحصى(1).
ومن الدلائل الظاهرة على أن التصوفَ يمثِّل الجانب السلوكي عند أهل السنة أنك تجد كبار الأئمة وعلماء الأمّة كانوا يأخذون به ويسيرون فيه كالنووي والسبكي والغَزالي والسُّيوطي وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي والقاري والزبيدي وابن عابدين واللكنوي وغيرهم.
__________
(1) ينظر: ((عوارف المعارف))(5: 55)، و((الحكم العطائية شرح وتحليل))(1: 7)، و((تأييد الحقيقة العلية))(ص15).
المجلد
العرض
13%
تسللي / 201