اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وإن أردت استيضاح ذلك فراجع كتب التراجم المفصّلة لأحوالهم، فإنك سترى عياناً اهتمامهم بالجانب السلوكي مع اهتمامهم بالجانب الفقهي والعقدي؛ لأن هذه مكونات الشخصية المتكاملة، ولا يغب عن بالك أن ابنَ تيمية من أهل التصوف وكذا تلميذه ابن القيم، وكتابه ((مدارج السالكين)) يعدّ من كتب التزكية والتصوف.
قال الدكتور البوطي(1) عن والده الفقيه المشهور: ((كان أبي رحمه الله يجزم بأن التصوف النقي هو جوهر الإسلام ولبابه.
وكان يؤكد أن المسلم إذا لم يكن قد تشرب حقيقة التصوف، فقد حبس نفسه في معاني الإسلام، ولم يرق صعداً إلى حقيقة الإيمان.
وكان يلحّ على أن التصوفَ ليس كلمات تورث أو تنقل ولا معارف تحفظ، ولكنه حال يتلبس بكيان المسلم يرقى به إلى مستوى شهود الله - عز وجل -، وإذا لم يرتفع المسلم إلى مستوى هذا الشهود، فهيهات أن تكون نصوص الأحكام وحدها، بكل ما يحف بها من مؤيدات الجزاء، حافزاً كافياً للانضباط الحقيقي بمدلولاتها وأوامرها.
إن الالتزام الحقيقي بأوامر الله - جل جلاله - يأتي نتيجة ازدهار ثمرات الإيمان بالله - جل جلاله - في القلب، وليس لهذا الإيمان من ثمرات إلا حب الله - عز وجل - وتعظيمه والخوف منه والرضا عنه والثقة به والاتكال عليه والفناء في ذلك كله عن الأغيار، ومن ازدهار مجموع هذه الثمرات الإيمان يتحقق معنى شهود العبد للرب.
وهذا هو الذي يحجزه عن المحرمات ويضبطه عن منهج الآداب والواجبات، إذا هو في كل أحواله وتقلباته، مع الله - عز وجل - في مراقبته له وذكره إياه وانسياقه في مشاعر الخوف منه، والحب له والرضا عنه والثقة به.
وليس للتصوف النقي من معنى إلا أن يأخذ المسلم نفسه بما يوصله إلى مستوى هذا الشهود.. أو أن يأخذ نفسه بما يوصله إلى ثمرات الإيمان، أو يوصله إلى حقيقة معنى التوحيد، فهي ألفاظ شتى ولكنها جميعاً ذات دلالة واحدة.
__________
(1) في كتابه النافع الماتع ((هذا والدي))(ص98-99).
المجلد
العرض
14%
تسللي / 201