سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
خامساً: خدمة مذاهبهم من قبل العلماء تأصيلاً وتفريعاً وتقعيداً: فإن اللهَ - جل جلاله - سخَّرَ لمذاهب هؤلاء الأئمة مَن كَرَّسَ حياتَه في خدمتها من حيث الأصول، فأبو بكر الرازي - رضي الله عنه - ألَّفَ ((الفصول)) على مذهب الحنفية وتبعه في التأليف البَزْدَويّ والسَّرَخْسي وابن الساعاتي في ((البديع))، والفناري في ((البدائع))، وصدر الشريعة في ((التوضيح))، وابن الهُمام في ((التحرير))، وملا خسرو في ((المرآة))، وابنُ كمال في ((التنقيح))، والنَّسفي في ((المنار))، وغيرهم.
وعليها شروح لا تحصى عدداً، فتجد في كلٍّ منها تحريراً للأصول التي اعتمد عليها أبو حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه في استنباط الفروع من أدلتها، ومثل هذه العناية كانت في المذاهب الأخرى المتبوعة، قال ابنُ رجب - رضي الله عنه -(1): ((أقام الله - عز وجل - مَن يضبط مذاهبهم ويحرِّرَ قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله، حتى ترد إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام...)).
سادساً: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة، فمثلاً في مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرواية التي ألفها تلميذه محمّد بن الحسن - رضي الله عنه -، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه، وهكذا في غيره من المذاهب الأربعة.
قال الإمام الخطابي - رضي الله عنه -: ((لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة.
__________
(1) في ((الرد))(ص28-29).
وعليها شروح لا تحصى عدداً، فتجد في كلٍّ منها تحريراً للأصول التي اعتمد عليها أبو حنيفة - رضي الله عنه - وأصحابه في استنباط الفروع من أدلتها، ومثل هذه العناية كانت في المذاهب الأخرى المتبوعة، قال ابنُ رجب - رضي الله عنه -(1): ((أقام الله - عز وجل - مَن يضبط مذاهبهم ويحرِّرَ قواعدهم حتى ضُبط مذهب كل إمام منهم وأصوله وقواعده وفصوله، حتى ترد إلى ذلك الأحكام ويُضبط الكلامُ في مسائل الحلال والحرام...)).
سادساً: نقل مذاهبهم بطرق متواترة أو مشهورة، فمثلاً في مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - المعوّل عليه في نقل أقواله هي كتب ظاهر الرواية التي ألفها تلميذه محمّد بن الحسن - رضي الله عنه -، وهي مروية عنه بطرق مشهورة أو متواترة، أما غيرها من كتب غير ظاهر الرواية التي رويت عنه بطرق آحاد، فإنها غير معتمدة في نقل أقوال صاحب المذهب وأصحابه، وهكذا في غيره من المذاهب الأربعة.
قال الإمام الخطابي - رضي الله عنه -: ((لو حكي لهم عن واحد من رؤساء مذاهبهم وزعماء نحلهم قول يقوله باجتهاد من قبل نفسه طلبوا فيه الثقة واستبرؤوا له العهدة.
__________
(1) في ((الرد))(ص28-29).