اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

فنجد أصحاب مالك - رضي الله عنه - لا يعتمدون من مذهبه إلا ما كان من رواية ابن القاسم وأشهب وأضرابهما من تلاميذ أصحابه ـ أي قدمائهم ـ فإذا جاءت رواية عبد الله بن عبد الحكم وأضرابه لم تكن عندهم طائلاً.
وترى أصحاب أبي حنيفة - رضي الله عنه - لا يقبلون من الرواية عنه إلا ما حكاه أبو يوسف ومحمد بن الحسن - رضي الله عنهم - والعِلْية من أصحابه والأجلة من تلامذته، فإن جاءت عن الحسن بن زياد اللؤلؤي - رضي الله عنه - وذويه رواية قول بخلافه لم يقبلوه ولم يعتمدوه.
وكذلك تجد أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - إنما يعولون في مذهبه على رواية المزني والربيع بن سليمان المرادي - رضي الله عنهم -، فإذا جاءت رواية حَرْمَلة والجِيْزِي - رضي الله عنهم - وأمثالهما، لم يلتفتوا إليها، ولم يعتدوا بها في أقاويله، وعلى هذا عادة كل فرقة من العلماء في أحكام مذاهب أئمتهم وأساتذتهم))(1).
أما غير مذاهب هؤلاء الأئمة فإننا نجد هذا معدوم لديهم، فأقوى ما يقال في بعض أقوالهم أنها رويت بطرق آحاد صحيحة، دون تفصيل لضوابط هذا القول وشروطه، مما يجعله كالعدم؛ لأننا لا نعرف هل كلامه مقيّد بشيء معين أو مشروط بشرط أو غير ذلك.
سابعاً: تدوين مسائلهم: فإن من تمام حال المذاهب الأربعة أنها دوِّنت بأيدي أصحابها أو تحت أعينهم أو بأيدي تلاميذهم، فحفظت عن الضياع والتحريف والتبديل، بخلاف غيرهم فلم تحظى بذلك، فما دوِّن منها دوَّنه أرباب هذه المذاهب الأربعة.
__________
(1) ينظر: ((الإنصاف في أسباب الاختلاف))(ص65-66) عن ((معالم السنن)).
المجلد
العرض
21%
تسللي / 201