سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
تاسعاً: تطبيق مذاهبهم في القضاء وتبني بعض الدول الإسلامية لمذاهبهم كمذهب رسمي للدولة: فإن هذا الأمر جعلها حيّة تعيش مع الناس حياتهم، وأثراها بكثرة الدول التي طبقتها، والقضاء الذي أُلقي على عاتقها، فها هو أبو يوسف - رضي الله عنه - تلميذ أبي حنيفة - رضي الله عنه - يدّعى أوّل قاضي قضاة في الإسلام، فيعيِّن أربابَ مذهبه في القضاء في دولة العباسيين، ويستمرّ الحال على ذلك.
وكذلك فإن الدولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبع قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض، وكان مذهبها الرسميّ هو المذهب الحنفي، وما زالت غالبية الدول الإسلامية مستمدّة لأحكام الأحوال الشخصية من المذهب الحنفي. وأما المذهب المالكي فمنذ القديم ودول المغرب العربي تحكم به، وهلم جرّا.
عاشراً: قَبول الأمّة لها دون سواها: فرغم كثرة المجتهدين من علماء الإسلام إلا أنها لم تذعن لتقليد غير الأئمة الأربعة، قال الدِّهلوي(1): ((إن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يُعتدّ به منها، على جواز تقليدها، وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى، لا سيما في هذه الأيام التي قصرت الهمم، وأشرِبَت النفوس الهوى، وأعجب كل ذي رأي برأيه)).
ومعلوم أن هذا القبول لم يحصل لغير هذه الأئمة وقد مضى عليه قرون، وفي هذا المعنى يقول بحر العلوم اللكنوي: ((لم يوجد بعد الأربعة مجتهد اتفق الجمهور على اجتهاده وسلَّموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مسلَّمٌ، وإلا فقد وجد بعدهم أيضاً أرباب الاجتهاد المستقل: كأبي ثور البغدادي، وداود الظاهري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم على ما لا يخفى على من طالع كتب الطبقات))(2).
__________
(1) في ((الإنصاف))(ص97).
(2) ينظر: ((النافع الكبير))(ص16).
وكذلك فإن الدولة العثمانية التي حكمت ما يقرب من سبع قرون، وكانت أعظم دولة على وجه الأرض، وكان مذهبها الرسميّ هو المذهب الحنفي، وما زالت غالبية الدول الإسلامية مستمدّة لأحكام الأحوال الشخصية من المذهب الحنفي. وأما المذهب المالكي فمنذ القديم ودول المغرب العربي تحكم به، وهلم جرّا.
عاشراً: قَبول الأمّة لها دون سواها: فرغم كثرة المجتهدين من علماء الإسلام إلا أنها لم تذعن لتقليد غير الأئمة الأربعة، قال الدِّهلوي(1): ((إن هذه المذاهب الأربعة المدونة قد اجتمعت الأمة أو من يُعتدّ به منها، على جواز تقليدها، وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى، لا سيما في هذه الأيام التي قصرت الهمم، وأشرِبَت النفوس الهوى، وأعجب كل ذي رأي برأيه)).
ومعلوم أن هذا القبول لم يحصل لغير هذه الأئمة وقد مضى عليه قرون، وفي هذا المعنى يقول بحر العلوم اللكنوي: ((لم يوجد بعد الأربعة مجتهد اتفق الجمهور على اجتهاده وسلَّموا استقلاله كاتفاقهم على اجتهادهم، فهو مسلَّمٌ، وإلا فقد وجد بعدهم أيضاً أرباب الاجتهاد المستقل: كأبي ثور البغدادي، وداود الظاهري، ومحمد بن إسماعيل البخاري، وغيرهم على ما لا يخفى على من طالع كتب الطبقات))(2).
__________
(1) في ((الإنصاف))(ص97).
(2) ينظر: ((النافع الكبير))(ص16).