سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وبه تشهد سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعليمه وإقراره لأهل الاجتهاد في مسائل لا تعدّ ولا تحصى في المدينة وخارجها، نقتصر منها على طلبه من سيدنا معاذ - رضي الله عنه - الاجتهاد حين بعثه لليمن، إذ قال له - صلى الله عليه وسلم -: ((بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب الله، قال: فإن لم تجد؟ قال: بسنَّة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: اجتهدُ فيه برأيي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الحمدُ لله الذي وفَّق رسولَ رسولِه بما يرضى به رسوله))(1)، والاجتهاد يلحقه تقليد واتباع وتمذهب بقول المجتهد كما هو معلوم.
وعليه سار الصحابة - رضي الله عنه - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ انتقلوا إلى الأمصار، وصار كلٌّ منهم متبع ومقلّد في مصره، قال العلامة الدِّهلوي(2): ((انقضى عصره الكريم - صلى الله عليه وسلم -...، ثم إنهم تفرَّقوا في البلاد وصار كلُّ واحد منهم مقتدىً في ناحية من النواحي. فكثرت الوقائع ودارت المسائل، فاستفتوا فيها فأجاب كلُّ واحد حسب ما حفظه أو استنبطه...)).
وبذلك تكوَّنت نواة المذاهب الفقهية من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ففي المدينة: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم -، وفي الشام: أبو الدرداء وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهم -، وفي مكة: ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم -، وفي الكوفة: علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ إذ يسرَّ الله - جل جلاله - لهم تلاميذ حفظوا مسائلهم وضبطوها ونقلوها لمَن بعدهم على تفاوت بينهم، قال ابنُ جرير: ((لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -))(3).
__________
(1) في ((سنن أبي داود))(3: 3103)، و((سنن الترمذي))(3: 616).
(2) في ((الإنصاف))(ص23).
(3) ينظر: ((مقدمة نصب الراية))(1: 305).
وعليه سار الصحابة - رضي الله عنه - بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ انتقلوا إلى الأمصار، وصار كلٌّ منهم متبع ومقلّد في مصره، قال العلامة الدِّهلوي(2): ((انقضى عصره الكريم - صلى الله عليه وسلم -...، ثم إنهم تفرَّقوا في البلاد وصار كلُّ واحد منهم مقتدىً في ناحية من النواحي. فكثرت الوقائع ودارت المسائل، فاستفتوا فيها فأجاب كلُّ واحد حسب ما حفظه أو استنبطه...)).
وبذلك تكوَّنت نواة المذاهب الفقهية من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - ففي المدينة: زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم -، وفي الشام: أبو الدرداء وعبادة بن الصامت - رضي الله عنهم -، وفي مكة: ابن عباس وابن الزبير - رضي الله عنهم -، وفي الكوفة: علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -؛ إذ يسرَّ الله - جل جلاله - لهم تلاميذ حفظوا مسائلهم وضبطوها ونقلوها لمَن بعدهم على تفاوت بينهم، قال ابنُ جرير: ((لم يكن أحدٌ له أصحاب معروفون، حرَّروا فتياه ومذاهبه في الفقه غير ابن مسعود - رضي الله عنه -))(3).
__________
(1) في ((سنن أبي داود))(3: 3103)، و((سنن الترمذي))(3: 616).
(2) في ((الإنصاف))(ص23).
(3) ينظر: ((مقدمة نصب الراية))(1: 305).