اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وبرزَ في أشهر الأمصار أئمة مجتهدون حرَّروا وضبطوا وقعَّدوا لما توارثوه عن الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - في تلك الأمصار، فنسبت مذاهب أولئك الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - لهم، وعُرفت بهم؛ لا لكونهم ابتدعوها، ولكن لإظهارهم ونقلهم وتدليلهم وتفريعهم عليها.
قال الدكتور مصطفى الخن(1): ((ولكن المشكلة: الظنّ بأن أئمة المذاهب هم واضعوها!! والواقع أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - متبع لإمامه ابن مسعود، ومالك لإماميه ابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم -، والشافعي لهؤلاء.. والصحابة - رضي الله عنهم - هم الذي اصطفاهم الله - جل جلاله - لتبليغ الرسالة وحمل الأمانة التي بلغها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... وما فعله الأئمة إنما هو تحرير لقواعدهم ولأصولهم الاجتهادية، والتي تخيروها وفق ما فهموه من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة واجتهاداتهم...)).
وعلى التمذهب بمذاهب الأئمة الأربعة مشت الأمّة طوال قرونها دون إنكار منكر معتد به، فلا تجد مفسّراً ولا محدِّثاً ولا أصولياً ولا فقيهاً إلا وهو متمذهبٌ بأحدها، وآخذ بناصيتها كالطحاوي والزَّيْلَعيّ والعَيْنيّ وابن عبد البر والقاضي عياض والبَيْهَقي والخطيب البَغْدادي وابن عساكر وابن الصلاح والنَّوَويّ والعراقيّ وابن جماعة وابن حَجَر والسَّخاوي والسُّيوطي والجصاص والنسفي وابن العربي والبَغوي وابن كثير والبَيْضاوي والزَّركشي وابن الجَوزي وابن الهُمام والسَّرَخْسي والبَزْدَويّ وابن الحاجب وإمام الحرمين والغَزالي والشِّيرازي والسُّبكي وابن قدامة وغير من أعلام الإسلام وأئمته على مدار التاريخ.
__________
(1) في تقديمه لكتاب ((التمذهب))(ص7).
المجلد
العرض
27%
تسللي / 201