اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقال المحقِّقُ صدرُ الشريعة - رضي الله عنه -(1): ((اعلم أن البدعةَ لا تخلو من أحد الأمرين إمّا تعصّب, وإمّا سفه; لأنه إن كان وافر العقل عالماً بقبح ما يعتقده, ومع ذلك يعاند الحقّ ويكابرُه فهو المتعصّب, وإن لم يكن وافر العقل كان سفيهاً إذ السفه خفّة, واضطراب يحمله على فعل مخالف للعقل لقلّة التأمّل)).
وبذلك يكون المتعصِّب منحرفاً في عقيدته، من أصحاب البدع، وهذا الانحراف العقدي مانع له من قَبول الحقّ والتزامه مع ظهور الأدلة الدامغة عليه.
والمتمذهبون بمذاهب أهل السنة، هم أهل الحقّ، وليسوا من أهل البدع والانحرافات العقدية، كما سبق، بل كلّ مَن يَتَنَكَّبُ طريقهم، ويسلك خلاف مسلكهم هو المبتدعُ المنحرفُ المغيِّرُ لشرع الله - جل جلاله -، وهؤلاء هم الذين يرمون المتمذهبين بالتعصّب، وينطبق عليهم المثل القائل: ((رمتني بدائها وانسلت))، مع أن التعريفَ السابق للمتعصّب واضح كلَّ الوضوح في بيان حقيقة مَن هو المتعصِّبُ حقيقة من أهل الزيغ والانحراف.
قال الإمام اللكنوي - رضي الله عنه -(2): ((ولا عجبَ فإن التعصُّب والتصلُّب يعمي ويصمّ عن الطلب ويرمي في حفرة الكرب والتعب ويهدي إلى أودية العطب، ويُدلى في بئر ذات شَرر ولهب...)).
رابعاً: إن المتعصِّبَ هو السفيه المجافي لمذاهب أهل السنة، المنتقص منها والطاعن واللامز فيها، المتحامل عليها، قال خاتمة المحققين ابن عابدين - رضي الله عنه - في ((العقود الدرية))(2: 333): ((قال فخرُ الإسلام لَمَّا سُئِلَ عن التعصّب؟ قال: الصلابة في المذهب واجبة, والتعصّب لا يجوز, والصلابة: أن يعملَ بما هو مذهبه ويراه حقّاً وصواباً, والتعصّبُ: السفاهة والجفاء في صاحب المذهب الآخر وما يرجع إلى نقصه ولا يجوز ذلك، فإن أئمةَ المسلمين كانوا في طلب الحقّ، وهم على الصواب)).
__________
(1) في ((التوضيح))(2: 92).
(2) في ((تنبيه أرباب الخبرة))(ص423-430).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 201