اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

وقد نصّ علماء المذهب على ذلك في بعض المسائل(1)، فقد صرَّح جمعٌ من الحنفية كالقُهُستاني(2) والحصكفي(3)، وابن عابدين(4) وغيرهم: ((بأنّه لو أفتى حنفيٌّ في هذه المسألة بقول مالك - رضي الله عنه - عند الضرورة لا بأس به)). وقد قال في ((البزَّازية)): ((الفتوى في زماننا على قول مالك - رضي الله عنه -))، وقال الزَّاهدي: ((كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة))(5).
وقال الفقيه الشُّرُنْبُلاليّ(6): ((وفي ((معراج الدراية)) معزياً إلى فخر الأئمة: لو أفتى مفتٍ بشيء من هذه الأقوال في موضع الضرورة طلبا للتيسير كان حسناً. اهـ)).
وقال الفقيه ابن حجر الهيتمي(7): ((إذا زادت المشقّة في التزامه هنا، فلا عتب على المتخلص بتقليد مذهب آخر)).
وقال شيخنا محمد تقي العثماني حفظه الله(8): ((وقد تعقدت في عصرنا المعاملات وكثرت فيها حاجات الناس، ولا سيما بعد حدوث الصناعات الكبيرة وشيوع التجارة فيما بين البلدان والأقاليم، فينبغي للمفتي أن يسهل على الناس في الأخذ بما هو أرفق فيما تعم به البلوى، سواء كان في غير مذهبه من المذاهب الأربعة، وقد أوصى بذلك شيخ مشايخنا العلامة رشيد أحمد الكنكوهي صاحبه الشيخ العلامة أشرف علي التهانوي وقد عمل بذلك التهانوي في كثير من المسائل في ((إمداد الفتاوى)).
ولكن يجب لجواز الإفتاء بمذهب الغير بسبب الحاجة أو عموم البلوى أن تتحقق الشروط الآتية:
أن تكون الحاجة شديدة والبلوى عامة في نفس الأمر لا مجرد الوهم بذلك.
__________
(1) ينظر: ((أصول الإفتاء))(ص52-53)، وغيره.
(2) في ((جامع الرّموز))(2: 217).
(3) في ((الدرِّ المنتقى شرح الملتقى))(1: 713-714).
(4) في ((ردّ المحتار))(3: 330).
(5) ينظر: ((رد المحتار))(4: 296).
(6) في ((حاشيته على درر الحكام))(1: 40).
(7) في ((تحفة المحتاج))(3: 256)، ومثله في ((حاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج))(3: 79)، وغيره.
(8) في ((أصول الإفتاء))(ص58-59).
المجلد
العرض
38%
تسللي / 201