اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

قال العلامة الكيرانوي - رضي الله عنه -(1): ((وأما مسألة انقطاع الاجتهاد فمبني على الاستقراء والتتبع، وليست بمسألة شرعية ثابتة من الكتاب والسنة لا نفياً ولا إثباتاً، فالاعتراض عليها من الجهالات.
ولو سلم أن الاجتهاد لم ينقطع بعد فهو لا يستلزم أن يسلَّم لكل مَن يدعي الاجتهاد أنه مجتهد، نعم إن شهد له الأحوال ووجدت فيه شرائط يسلم له ذلك، وإلا فلا، وبعد التسليم لا يلزم واحد أن يقلده، نعم يكون له أن يجتهد لنفسه ويعمل بما أدى إليه اجتهاد، ولا يمكن له إلزام أحد تقليده لا سيما إذا كان منكراً للتقليد، ومخالفاً له أشدّ المخالفة، ودعوته الناس إلى مذهبه مناقض لمذهبه؛ لأنه مذهبه حرمة التقليد فكيف يصح دعوته للناس إلى تقليد نفسه؟)).
وإيضاحاً لهذه المسألة، ووضعاً للأمور في نصابها بعد كثرة الغلط والشغب فيها، فلنعرضها في نقاط تيسر فهمها على النحو الآتي:
الأول: إن إغلاقَ باب الاجتهاد بمعنى إيقاف استخراج الأحكام الشرعية، لم يقول به أئمتنا وفقهاؤنا السابقون؛ لأنهم استمروا في استنباط الأحكام وتخريجها على مدار القرون، بدليل أن الفقه كان هو الحاكم في حياتهم الشخصية، والقضائية، والدولية، فقوانين الدول الإسلامية المتعاقبة كانت مأخوذة منه، ومع ذلك لم نقف منهم على شكوى من تقصير الفقه والفقهاء في إيفاء حاجاتهم؛ إذ العلماءُ كانوا يبيِّنوا ويستخرجوا من الأحكام ما يسدَّ حاجة مجتمعاتهم.
وإن كتب الفتاوى والمطولات الفقهية لأكبر دليل على أن بابَ الاجتهاد لم يغلق؛ لأننا نجد فيها من المسائل الجديدة المستنبطة ما لا يعد ولا يحصى في كلّ عصر وزمان.
__________
(1) في ((قواعد في علم الفقه))(20: 72).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 201