اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

سبيل النهوض بالمسلمين

صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج

سبيل النهوض بالمسلمين

الثالث: ظهور المجتهد في المذهب، فبعد أن قام الأئمة المجتهدون المستقلون بدورهم من بناء الأصول الكلية كإفادة عام القرآن القطع مثلاً في استخرج الأحكام من الكتاب والسنة وآثار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - بجمع كافة الأدلة في كل باب وسبرها وعرضها على الأصول الكلية للمجتهد، ومن ثمّ استنباط القواعد والفروع في ذاك الباب.
وهم بذلك قطعوا لمَن بعدهم شوطاً كبيراً في استخراج الأحكام، وصار كلّ واحد من العلماء يعتمد على طريقة أحد هؤلاء الأئمة في استنباط المسائل، فيبدأ من حيث انتهى إمامه؛ لعدم الحاجة إلى تضييع جهد واجتهاد هؤلاء الأئمة الكبار.
ووصف العلامة الدِّهلوي أصحاب هذه الطبقة، فقال(1): ((قومٌ توجهوا بعد المسائل المجمع عليها بين المسلمين أو بين جمهورهم إلى التخريج على أَصل رجلٍ من المتقدمين، وكان أكثرُ أمرهم حمل النظير على النظير، والردّ إلى أصلٍ من الأصول دون تتبع الأحاديث والآثار)).
ومصدر الاجتهاد عندهم هو: ((ما نقل إليهم من كلام أئمة المذهب الذين يقلِّدون أهله))(2)؛ إذ أن مجتهد المذهب: هو المتمكِّنُ من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص إمامه في المسائل. كما نصَّ عليه علماء الأصول كشيخ الإسلام زكريا الإنصاري(3)، والجلال المحلي(4)، والمناوي(5).
__________
(1) في ((الإنصاف))(ص93).
(2) ينظر: ((الموسوعة المصرية))(1: 38)، وغيره.
(3) في ((غاية الوصول))(ص165).
(4) في ((شرحه على جمع الجوامع))(2: 425).
(5) في ((التوقيف))(ص251).
المجلد
العرض
41%
تسللي / 201