سبيل النهوض بالمسلمين - صلاح أبو الحاج
سبيل النهوض بالمسلمين
وقال خاتمةُ المحقِّقين ابنُ عابدين الحنفي - رضي الله عنه -(1): هو مَن استخرج الأحكام من ((مذهب مجتهد تخريجاً على أصوله، لا نقل عينه إن كان مطلعاً على مبانية: أي مأخذ أحكام المجتهد، أهلاً للنظر فيها، قادراً على التفريع على قواعده، متمكّناً من الفرق والجمع والمناظرة في ذلك بأن يكون له ملكة الاقتدار على استنباط أحكام الفروع المتجددة التي لا نقل فيها عن صاحب المذهب من الأصول التي مهَّدها صاحبُ المذهب)).
إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة؛ إذ سار عليه علماؤها، وباب الاجتهاد الذي ادّعى العلماء إغلاقه هو الاجتهاد المستقل؛ لأن تحصيلَه في العصور المتأخرة متعسّر جداً؛ لصعوبة نيل آلاته وتطبيقها على جميع الأحكام الفقهية، كما سبق.
قال المؤرخ ابن خلدون(2): ((وكان للمقلِّدين أن يقلِّدوا مَن شاؤوا منهم، ثمّ لَمّا انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكان من حسن الظنّ بهم، اقتصرَ الناس على تقليدهم، ومنعوا من تقليد سواهم؛ لذهاب الاجتهاد؛ لصعوبته، وتشعب العلوم التي هي مواده، باتصال الزمان وافتقاد مَن يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة، فأقيمت هذه المذاهب الأربعة على أصول الملّة، وأجري الخلاف بين المتمسِّكين بها، والأخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية)).
فإغلاقه من باب سد الذريعة؛ خوفاً من التلاعب في الأحكام الشرعية، وانتشار الفوضى الفقهية، والتملّص من تطبيق أوامر الله - جل جلاله - ونواهيه، لا سيما بعد أن استقرّت المذاهب الفقهية وأحكم بنيانها، وتشعبت فروعها فشملت جميع ما يحتاجه المرء، واشتغل العلماء في تعليمها للناس وتطبيقها، فصار الفقه قانوناً مبيَّناً للقاصي والداني، ولم يعد عذر للأنام إلا تطبيق الأحكام.
__________
(1) في ((شرح عقود رسم المفتي))(1: 31).
(2) في ((مقدمته))(ص320).
إذن فهذا الاتجاه صحيح ومعتبر في حياة الأمة؛ إذ سار عليه علماؤها، وباب الاجتهاد الذي ادّعى العلماء إغلاقه هو الاجتهاد المستقل؛ لأن تحصيلَه في العصور المتأخرة متعسّر جداً؛ لصعوبة نيل آلاته وتطبيقها على جميع الأحكام الفقهية، كما سبق.
قال المؤرخ ابن خلدون(2): ((وكان للمقلِّدين أن يقلِّدوا مَن شاؤوا منهم، ثمّ لَمّا انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة من علماء الأمصار، وكانوا بمكان من حسن الظنّ بهم، اقتصرَ الناس على تقليدهم، ومنعوا من تقليد سواهم؛ لذهاب الاجتهاد؛ لصعوبته، وتشعب العلوم التي هي مواده، باتصال الزمان وافتقاد مَن يقوم على سوى هذه المذاهب الأربعة، فأقيمت هذه المذاهب الأربعة على أصول الملّة، وأجري الخلاف بين المتمسِّكين بها، والأخذين بأحكامها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية والأصول الفقهية)).
فإغلاقه من باب سد الذريعة؛ خوفاً من التلاعب في الأحكام الشرعية، وانتشار الفوضى الفقهية، والتملّص من تطبيق أوامر الله - جل جلاله - ونواهيه، لا سيما بعد أن استقرّت المذاهب الفقهية وأحكم بنيانها، وتشعبت فروعها فشملت جميع ما يحتاجه المرء، واشتغل العلماء في تعليمها للناس وتطبيقها، فصار الفقه قانوناً مبيَّناً للقاصي والداني، ولم يعد عذر للأنام إلا تطبيق الأحكام.
__________
(1) في ((شرح عقود رسم المفتي))(1: 31).
(2) في ((مقدمته))(ص320).