شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع
الخشبة، والكَسْرُ الذي في الحجر نقصاً يُعاب به الحجر، ثم ضرب له مثالاً بوضع الخبائث في موضعها ومحلها اللائق بها، ووضع العمامة على الرأس، ووضع النَّعْل في الرّجل، والكُحْل في العين، والزبالة في الكناسة، فهذا الوَضْعُ كلُّه حَسَنَ وحكمة وصواب، وأما الموضوع فقد يكون حسناً كالكحل الذي في العين، وقد يكون قبيحاً كالزبالة التي في الكُناسة.
وعليه، فالابتلاء بالمصائب حكمةٌ حسنة، والبلاء الذي هو المصبية نفسها قبيح، وخَلْقُ القبيح ليس قبيحاً كما هو مذهب أهل السنّة والجماعة، على ما يشهد له قوله عليه السلام: «عَجَباً لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فوصف ما يقع على العبد ويصيبه بالسراء تارة والضَّرّاء أخرى، أما فعل الله فهو إيقاع هذه الشراء وتلك الضّرّاء به، وله تعالى في ذلك حكمة بالغة، ولذا لم يكن إيقاع القبيح قبيحاً، كالأب يُوقِعُ على طفله الصغير الألم أحياناً ليُعلمه، فيكون إيلامه له مُستَحسَناً، والألم نفسه مُستقبحاً.
على أنّ هذه المحنة ينبغي أن ينظر إليها من جهتين: إحداهما: جهة مباشرة الناس أسبابها باختيارهم، وارتكابهم مُقدّماتها بإرادتهم، وقد أجرى الله عادته بإيقاع النتائج عند مباشرة الناس الأسباب، وإيجاد الآثار عند إتيانهم المقدمات، فكان اللوم واقعاً عليهم فيها، لانسياقهم
وعليه، فالابتلاء بالمصائب حكمةٌ حسنة، والبلاء الذي هو المصبية نفسها قبيح، وخَلْقُ القبيح ليس قبيحاً كما هو مذهب أهل السنّة والجماعة، على ما يشهد له قوله عليه السلام: «عَجَباً لأمر المؤمن، إنَّ أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له»، فوصف ما يقع على العبد ويصيبه بالسراء تارة والضَّرّاء أخرى، أما فعل الله فهو إيقاع هذه الشراء وتلك الضّرّاء به، وله تعالى في ذلك حكمة بالغة، ولذا لم يكن إيقاع القبيح قبيحاً، كالأب يُوقِعُ على طفله الصغير الألم أحياناً ليُعلمه، فيكون إيلامه له مُستَحسَناً، والألم نفسه مُستقبحاً.
على أنّ هذه المحنة ينبغي أن ينظر إليها من جهتين: إحداهما: جهة مباشرة الناس أسبابها باختيارهم، وارتكابهم مُقدّماتها بإرادتهم، وقد أجرى الله عادته بإيقاع النتائج عند مباشرة الناس الأسباب، وإيجاد الآثار عند إتيانهم المقدمات، فكان اللوم واقعاً عليهم فيها، لانسياقهم