شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع
في مباشرة تلك الأسباب وارتكاب تلك المقدمات، مع سلامة عقولهم التي من شأنها أن تنهاهم وتحذرهم، وكثرة النصوص الشرعية التي تنذرهم وتُبين لهم.
وثانيتهما: جهة إيقاعها وإيجادها من الله على الناس، تبعاً لجري العادة المذكور آنفاً، وهو مقتضى حكمته تعالى بجعل الإنسان حراً مختاراً في هذه الدار، فلو منع الله تعالى وقوع هذه النوائب بعدما تولى المفسدون زمام الأمور ومقاليدها، وباشروا أسبابها وسلكوا سبيلها، لكان سالباً لهم إرادتهم، حائلاً بينهم وبين مراداتهم، وهو ينافي مقتضى الحكمة.
وعليه، فالاقتصار في مثل هذه النوائب والمصائب على نسبتها إلى الله تعالى من غير تحميل الناس مسؤولية أفعالهم المؤدية إليها خطأ فادح. وقد تكلمنا عن الجهة الثانية آنفاً، أما الجهة الأولى فسيأتي ذكرها عند الناظم رحمه الله تعالى في الأبيات (8-46).
والدهان والمداهنة: إظهار الشخص خلاف ما يُضمر، أي: ينبغي علينا بيان هذا المصاب الشنيع من غير مصانعة ولا مواربة؛ فإن المريض ما لم يُبين شكواه لا يُعالج، ولذا قال: «فقولُ الصدق مقبول»، والقول: مصدر، فإن كان بالمعنى المصدري فإضافة «الصدق إليه من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، أي: أن تقول الكلامَ الصدقَ أمر مقبول، ثم حُذِفَ الموصوف ـ وهو «الكلام» - وأُقيمت صفته مقامه للمبالغة، وإن كان بمعنى الحاصل بالمصدر فإضافته إليه
وثانيتهما: جهة إيقاعها وإيجادها من الله على الناس، تبعاً لجري العادة المذكور آنفاً، وهو مقتضى حكمته تعالى بجعل الإنسان حراً مختاراً في هذه الدار، فلو منع الله تعالى وقوع هذه النوائب بعدما تولى المفسدون زمام الأمور ومقاليدها، وباشروا أسبابها وسلكوا سبيلها، لكان سالباً لهم إرادتهم، حائلاً بينهم وبين مراداتهم، وهو ينافي مقتضى الحكمة.
وعليه، فالاقتصار في مثل هذه النوائب والمصائب على نسبتها إلى الله تعالى من غير تحميل الناس مسؤولية أفعالهم المؤدية إليها خطأ فادح. وقد تكلمنا عن الجهة الثانية آنفاً، أما الجهة الأولى فسيأتي ذكرها عند الناظم رحمه الله تعالى في الأبيات (8-46).
والدهان والمداهنة: إظهار الشخص خلاف ما يُضمر، أي: ينبغي علينا بيان هذا المصاب الشنيع من غير مصانعة ولا مواربة؛ فإن المريض ما لم يُبين شكواه لا يُعالج، ولذا قال: «فقولُ الصدق مقبول»، والقول: مصدر، فإن كان بالمعنى المصدري فإضافة «الصدق إليه من باب إضافة المصدر إلى مفعوله، أي: أن تقول الكلامَ الصدقَ أمر مقبول، ثم حُذِفَ الموصوف ـ وهو «الكلام» - وأُقيمت صفته مقامه للمبالغة، وإن كان بمعنى الحاصل بالمصدر فإضافته إليه