شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع
تعلُّقها بالمسلمين عموماً، لا بجماعة خاصة منهم أو بقعة معينة من ديارهم:
عَمَّ البَلِيَّةُ ما طابَتْ وقد فَظُعَتْ دَعِ الدِّهانَ، فَقَولُ الصدق مقبول.
والبلية الامتحان والاختبار، والتأنيث فيها لفظي، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه، وقد أتى به مُذكَّراً فقال: «عم»، أما الفعلان «طابت» و «فَظُعَت» فالفاعل فيهما ضمير مستتر عائد إلى مُؤنَّث، وفي هذه الحال يجب تأنيث الفعل.
وقد قالوا: «البلاء يكون منحةً ويكون محنةً، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة أعظم البلاءين»، والمراد هنا المحنة، بدلالة قوله: «ما طابت وقد فَظُعَتْ»، أي: لم يكن البلاء الذي ابتليناه منحة طيبة، بل كان محنة فظيعة، والفَظَعُ: شدة الشناعة ومجاوزة المقدار، والمعنى: شاعت المحنة واشتدت شناعتها.
وقد يقول قائل: كيف يُوصَفُ البلاء بالفظاعة والشناعة، وهو بتقدير الله تعالى وقضائه، ومرجعه إلى فعله تعالى وخَلْقِه؟ فالجواب: أن البلاء قد يكون طيباً حسناً وقد يكون شنيعاً قبيحاً، وليس هو فعل الله تعالى، وإنما هو مفعوله، ففعل الله تعالى هو الابتلاء بالبلاء، وقد يكون الفعل حسناً والمفعول قبيحاً، كما بينه العلامة ابن كمال باشا، مستشهداً عليه بنظير معقول في الشاهد المحسوس، وهو أن الصانع الخبير إذا أخذ الخشبة العوجاء والحجر المكسور، فوضعهما في موضع يناسبهما من البناء، كان فعله محموداً ممدوحاً، وإن كان العِوَجُ الذي في الخشبة عيباً تُذَمُّ به
عَمَّ البَلِيَّةُ ما طابَتْ وقد فَظُعَتْ دَعِ الدِّهانَ، فَقَولُ الصدق مقبول.
والبلية الامتحان والاختبار، والتأنيث فيها لفظي، فيجوز تذكير الفعل وتأنيثه، وقد أتى به مُذكَّراً فقال: «عم»، أما الفعلان «طابت» و «فَظُعَت» فالفاعل فيهما ضمير مستتر عائد إلى مُؤنَّث، وفي هذه الحال يجب تأنيث الفعل.
وقد قالوا: «البلاء يكون منحةً ويكون محنةً، فالمحنة مقتضية للصبر، والمنحة أعظم البلاءين»، والمراد هنا المحنة، بدلالة قوله: «ما طابت وقد فَظُعَتْ»، أي: لم يكن البلاء الذي ابتليناه منحة طيبة، بل كان محنة فظيعة، والفَظَعُ: شدة الشناعة ومجاوزة المقدار، والمعنى: شاعت المحنة واشتدت شناعتها.
وقد يقول قائل: كيف يُوصَفُ البلاء بالفظاعة والشناعة، وهو بتقدير الله تعالى وقضائه، ومرجعه إلى فعله تعالى وخَلْقِه؟ فالجواب: أن البلاء قد يكون طيباً حسناً وقد يكون شنيعاً قبيحاً، وليس هو فعل الله تعالى، وإنما هو مفعوله، ففعل الله تعالى هو الابتلاء بالبلاء، وقد يكون الفعل حسناً والمفعول قبيحاً، كما بينه العلامة ابن كمال باشا، مستشهداً عليه بنظير معقول في الشاهد المحسوس، وهو أن الصانع الخبير إذا أخذ الخشبة العوجاء والحجر المكسور، فوضعهما في موضع يناسبهما من البناء، كان فعله محموداً ممدوحاً، وإن كان العِوَجُ الذي في الخشبة عيباً تُذَمُّ به