اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

وَهُمْ هُمُ سَلَبُوا حَقَّ القَضاءِ عَنِ اللَّهَ شَرْعِ الأَغَرِ، فَلا جَرْحٌ وَتَعْدِيلُ أي: هم اختلسوا حق القضاء الذي هو حق من حقوق الشرع على العباد، اختلسوه من الشرع الشريف، والفقه الحنيف، وجعلوه لأنظمتهم الوضعية الوضيعة، وتنظيماتهم الجائرة الشنيعة، فسَنُّوا قوانين مناقضة لدين الله، وشرعوا أحكاماً مخالفةً لحكم الله. فقوله: «هم» الأوَّلُ مبتدأ، والثاني توكيد لفظي له، والضمة في آخره للإشباع ليستقيم الوزن، والجملة الفعلية «سلبوا» خبره.
وهذا السلب بدأت بوادره من إنشاء المحاكم المدنية على نطاق محدود في عهد التنظيمات، وبدأ تقريره رسمياً في أثناء الحرب العالمية الأولى ـ وهو زمانُ نظم هذه القصيدة - حيثُ نُقلت المحاكم الشرعية من إدارة المشيخة الإسلامية إلى إدارة نظارة وزارة العدل، وفي هذا يذكر شيخ الإسلام مصطفى صبري: أن الاتحاديين لما قبضوا زمام الحكومة كان من أخص آمالهم أو أمانيهم إلغاء المحاكم الشرعية، لكون عقيدتهم مُستَقِرّة على أن الجماعات المدنية الراقية تُساسُ بالقوانين التي وضعوها فيما بينهم في آرائهم وعقولهم، لا بأحكام خيلت أنها نزلت من السماء، لكنهم لم يتجاسروا عليه، واجتزؤوا بإزالة رباطة تلك المحاكم عن المشيخة الإسلامية، وكان ذلك صولة سرية عليهما وعلى الدين» أما تمام هذا الإسقاط فقد وقع فيما بعد نظم هذه القصيدة ببضع سنوات، حين سقوط الدولة العثمانية (1341 - 1342هـ = 1922 - 1923م)
المجلد
العرض
31%
تسللي / 90