شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع
يستقيم بكل واحد منهما، و «البكاء» أشدُّ من «الدَّمع» ـ تعبيراً عن الحزن المكتوم والهم المستور، وهو ما تظهر آثاره بالدمع شيئاً بعد شيء، وهذا الحزن هو ما تحترق منه النفس، ويَتَفطَّرُ له القلب.
ثم قال معللاً الحال التي هم عليها من الحزن والهم بعظم المصيبة وشدّة وَقْعِها، ومبيناً وَصْفَ ما أشار إليه في البيت السابق من ضياع البلاد وانهزام الجيش، مؤكّداً باللام الموطئة للقسم:
2. لقد أُصِبْنا بِرُزْءٍ ما أُصِيبَ بِهِ قَومٌ، فَمَنْ مِثْلُنَا بِالرُّزْءِ مَشْمُولُ؟
والرزء: المصيبة، وكذا الرزيئةُ والمَرزِئة، أو هي المصيبة بفَقْدِ الأعزة، و «ما» في قوله: «ما أُصيب به قوم» نافية، والجملة صفة «رُزْء»، يعني: أنها مصيبةٌ عظيمة حَلَّت بالمسلمين في هذا العصر لا يكاد يوجد مثلها في تاريخهم، فالمراد بقوله: «قوم» جماعة كثيرة من الناس عموماً أو من المسلمين خصوصاً عبر العصور، ولذا فرع على هذا النفي قوله: «مَنْ مِثْلُنا بالرزء مشمول؟»، والاستفهام للنفي والإنكار، أي: ليس ثمة أحد أصابه مثل ذلك الرزء.
والنفي المذكور يحتمل أن يكون على الحقيقة، فإن هذه المصيبة لم تقف عند ضياع تلك البلاد، بل سقطت بإثرها الخلافة نفسها، وبسقوطها زالت دولة الإسلام ومنعت شعائره وحوربت أحكامه في كثير من البلدان، وما زال العالم الإسلامي يتجرع تلك المرارة إلى يومنا هذا وقد مضى عليها أكثر من
ثم قال معللاً الحال التي هم عليها من الحزن والهم بعظم المصيبة وشدّة وَقْعِها، ومبيناً وَصْفَ ما أشار إليه في البيت السابق من ضياع البلاد وانهزام الجيش، مؤكّداً باللام الموطئة للقسم:
2. لقد أُصِبْنا بِرُزْءٍ ما أُصِيبَ بِهِ قَومٌ، فَمَنْ مِثْلُنَا بِالرُّزْءِ مَشْمُولُ؟
والرزء: المصيبة، وكذا الرزيئةُ والمَرزِئة، أو هي المصيبة بفَقْدِ الأعزة، و «ما» في قوله: «ما أُصيب به قوم» نافية، والجملة صفة «رُزْء»، يعني: أنها مصيبةٌ عظيمة حَلَّت بالمسلمين في هذا العصر لا يكاد يوجد مثلها في تاريخهم، فالمراد بقوله: «قوم» جماعة كثيرة من الناس عموماً أو من المسلمين خصوصاً عبر العصور، ولذا فرع على هذا النفي قوله: «مَنْ مِثْلُنا بالرزء مشمول؟»، والاستفهام للنفي والإنكار، أي: ليس ثمة أحد أصابه مثل ذلك الرزء.
والنفي المذكور يحتمل أن يكون على الحقيقة، فإن هذه المصيبة لم تقف عند ضياع تلك البلاد، بل سقطت بإثرها الخلافة نفسها، وبسقوطها زالت دولة الإسلام ومنعت شعائره وحوربت أحكامه في كثير من البلدان، وما زال العالم الإسلامي يتجرع تلك المرارة إلى يومنا هذا وقد مضى عليها أكثر من