شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع
قرن، ويحتمل أن يكون على المبالغة، نظراً إلى ما حل بالمسلمين من مصائب مماثلة، كاستيلاء المغول على ديار الإسلام وسقوط الدولة العباسية بسقوط بغداد سنة 656 هـ، فقد كانت مصيبةٌ يُنبئ عن عِظَم مُقدّماتها وشِدَّةِ مُلابساتها قول ابن الأثير في «تاريخه» في حوادث سنة 617 هـ مؤرخاً بدء زَحْفِ المغول من أطراف الصين إلى ديار الإسلام، واستيلائهم على بلاد تركستان وما وراء النهر وخراسان، ووقوفهم على مشارف العراق: «لقد بقيتُ عِدَّةَ سنين مُعرِضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها كارهاً لذكرها، فأنا أُقدِّم إليه رجلاً وأؤخّرُ أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نَعْيَ الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فيا ليت أُمّي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنتُ نَسْياً منسيّاً، إلا أنني حَثَّني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيتُ أن تَرْك ذلك لا يجدي نفعاً، فنقول: هذا الفعل يتضمَّنُ ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عَقَّت الأيام والليالي عن مثلها، عمتِ الخلائق وخصَّتِ المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم من خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يُبتلوا بمثلها، لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يُقاربها ولا ما يدانيها».
وما زالت الأيام على مر العصور زاخرة بالحوادث الأليمة والنوائب العظيمة، وما زالت الأمة تقوم غِب انكسار، وتَنهَضُ إثر ضعف، نسأل الله أن يُعجل بالفَرَج، وأن يديم العافية
وما زالت الأيام على مر العصور زاخرة بالحوادث الأليمة والنوائب العظيمة، وما زالت الأمة تقوم غِب انكسار، وتَنهَضُ إثر ضعف، نسأل الله أن يُعجل بالفَرَج، وأن يديم العافية