اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

محمد زاهد الكوثري
شرح حنين المتفجع وانين المتوجع - محمد زاهد الكوثري

شرح حنين المتفجع وانين المتوجع

ومما زاد من عظم هذا الرزء الذي أشار إليه الناظم أن وقع به التفرق المذموم فيما بين المسلمين أنفسهم من رعايا الدولة العثمانية، فبغى بعضهم حاملين السلاح للطعن في ظهر الدولة، متحالفين مع شر أعدائها، طامعين في سلطة زائلة، وما كان ينبغي لهم أن يقوموا بذلك، فإن أخوة الإسلام مقدمة على مصالح الأفراد والجماعات، وهو ما ذكره الناظم بقوله: المُسلِمُونَ بنو العلّاتِ إِخوةُ دِيـ ـن، ما لِسَيفِهِمُ بالبَغِي مَسْلُولُ؟!
يعني: أن دينهم واحد وأعراقهم وأنسابهم مختلفة، فبنو العلات: هم بنو رجل واحد من أمهات شتى، شبه المسلمين في اتحاد دينهم واختلاف أعراقهم ببني العلّات وهم الإخوة لأب، وهذا التشبيه جار على نظام قوله عليه السلام: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد»، وفي رواية: «الأنبياء أولاد علات بمعنى أن عقائدهم الإيمانية واحدة، وشرائعهم الفقهية مختلفة.
وليس بخاف ما عاشه المسلمون طوال تاريخهم من أُخوّة إيمانية عظيمة، تَسامَتْ بها نفوسهم فوق النعرات الجاهلية، والدعوات العنصرية، من تعصبات عرقية بالية، وتفاخرات قومية واهية، على وفق ما غرسه القرآن الكريم في قلوبهم من قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، وما تعاهده النبي الأكرم - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم من ترسيخ هذا المعنى
المجلد
العرض
7%
تسللي / 90