اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية

محمد زاهد الكوثري
شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية - محمد زاهد الكوثري

شيوخ الإسلام في الدولة العثمانية

استحضاره لمسائل الفقه وقوة حافظته مضرب مثل، ومن غرائب ما وقع له كما يذكره المحبى فى خلاصة الأثر أنه ركب يوما البحر إلى بستان له وكان أمين الفتوى فى خدمته، وكان زمن توزيع الفتاوى قد قرب، فقال شيخ الإسلام لأمين الفتوى: أخرج الأسئلة واقرأها على لأستحضر أجوبتها فإذا وصلنا إلى البستان سهلت الكتابة عليها، فأخرجها أمين الفتوى وقرأها حتى أتى على آخرها وكان الأمين يضع المقروء أمامه في الزورق الذي هم فيه؛ فهبت ريح عاصفة وألقت الأوراق في البحر، فاضطرب الأمين لذلك غاية الاضطراب فقال له شيخ الإسلام: لا بأس عليك اكتب ما أملى عليك، وأخذ يملى عليه الأسئلة المكتتبة وهو يكتب حتى لم يبق منها شيء، وكانت تنوف على مائة وهذا من الدليل على مبلغ قوته في الحفظ واستحضار المسائل، وكم لهذه الأمة. هذا الطراز في الحفظ وسعة العلم، الأمر الذى قد يستبعده من لم يدرس أحوال حفاظ هذه الأمة.
ومحمد سعد الدين هذا هو الذى بعث إليه السلطان أحمد الأول -باني ذلك الجامع البديع ذى المآذن الست قرب أيا صوفيا كبير حجابه بخط سلطانى يسأله فيه «ما هو الخلل الطارئ على كيان الدولة وشؤون الرعية مع النصر الموعود لهذه الأمة؟ فأخذ الشيخ الخط السلطاني من يد كبير الحجاب وكتب تحته بعد مد باء الجواب على الوجه المعتاد فى الإفتاءات مالي ولهذا الأمر؟ كتبه محمد بن سعد الدين وأعاد الورق إلى السدة الملكية، فاحتد السلطان غضباً، واغتاظ جد الغيظ، حيث اعتبر أن شيخ الإسلام لم يلتفت إلى سؤاله فطلبه للمثول بين يديه فى الحال فحضر وأخذ السلطان يعاتبه مر العتاب على خلاف ما هو المعتاد من التسامح مع مشايخ الإسلام، وقال كيف تقول: أنا مالي في أمر يهمنى جدا وتهمل الجواب؟ فقال شيخ الإسلام: كلا بل جاوبت على سؤال مولانا أدق جواب فمتى كانت
المجلد
العرض
71%
تسللي / 7