عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:
فلم يكن لغيره جواب ... كما عليه أقسم الأصحاب (¬1)
وحيث لم يوجد له اختيار ... فقول يعقوب هو المختار
¬__________
(¬1) ومعناها: وردت عن أبي حنيفة عدة أقوال واضحة بينة في المسألة، فاختار منها أبو حنيفة رواية، واختار أصحابه الروايات الباقية، فكلُّ ما ورد من أقوال عن أصحابه هي أقوال لأبي حنيفة هم اختاروها، وهذا تفسير القسم الوارد عن أبي يوسف وغيره من أنَّ كلَّ أقوالهم هي عبارة عن أقوال لأبي حنيفة، وهذا يخالف حقّق في بلوغهم درجة المجتهد المطلق، وإنَّما آثروا الانتساب لشيخهم أدباً وإجلالاً له، فقولهم بما قال إنَّما هو لموافقة رأيهم لرأيه في الاجتهاد، فإنَّ مجلس أبي حنيفة مجلس تفقيه، وَمِنَ الطبيعي أن تعرض فيه كلّ الوجوه للمسألة، ومَن ثَمّ يَختار كلُّ واحدٍ منهم وجهاً اعتماداً على أصوله التي قرَّرها.
وأيضاً: هذا الكلام منهم بعدم خروجهم عن أقوال أبي حنيفة من باب الأدب والتواضع أمام مَن يقول لهم: لِمَ لم تستقلوا باجتهاد في مذهب منفرد، للشهرة العظيمة التي نالوها بعد الإمام، فكان كلامهم ردّاً على هذا، وإن لم يكن في الواقع تماماً، والله أعلم.
قال العثمانيّ في أصول الإفتاء ص169: «ومعناه على ما حقّقه العلامة الكوثري: أنَّ الإمام أبا حنيفة كان يبدي أمام تلامذته احتمالات مختلفة في مسألة واحدة، وكان أصحابه يأخذون بأحد هذه الاحتمالات بأدلتها».
ونحكي هنا كلام الكوثريّ في حسن التقاضي ص60 بلفظه؛ لما فيه من الفوائد: «ومنشأ الخلاف ادعاء أنَّ تلك الأقوال كلها أقوال أبي حنيفة، هو ما كان يجري عليه أبو حنيفة في تفقيه أصحابه من احتجاجه لأحد الأحكام المحتملة في مسألة وانتصاره له بأدلة، ثم كرّروه بالرد عليه بنقض أدلّته، تدريباً لأصحابه على التّفقه على خطواتٍ ومراحل إلى أن يستقرّ الحكم المتعيّن في نهاية التّمحيص، ويُدوّن في الدّيوان في عداد المسائل الممحّصة، فمنهم مَن ترجّح عنده غير ما استقرّ عليه الأمر من تلك الأقوال باجتهاده الخاصّ، فيكون هذا المترجح عنده قولَه من وجهٍ، وقولَ أبي حنيفة من وجهٍ آخر، مِنْ حيث إنَّه هو الذي آثار هذا الاحتمال ودلَّل عليه أوّلاً وإن عدل عنه آخيراً .... ».
والحاصل: أنَّ أصحاب أبي حنيفة إنَّما اختاروا في كل مسألة مِنْ أحد الاحتمالات التي أثارها الإمام، ثمّ ما استقر عليه رأي الإمام صار مذهباً له، وما استقرّ عليه رأي أحد أصحابه نسب إليه».
وحيث لم يوجد له اختيار ... فقول يعقوب هو المختار
¬__________
(¬1) ومعناها: وردت عن أبي حنيفة عدة أقوال واضحة بينة في المسألة، فاختار منها أبو حنيفة رواية، واختار أصحابه الروايات الباقية، فكلُّ ما ورد من أقوال عن أصحابه هي أقوال لأبي حنيفة هم اختاروها، وهذا تفسير القسم الوارد عن أبي يوسف وغيره من أنَّ كلَّ أقوالهم هي عبارة عن أقوال لأبي حنيفة، وهذا يخالف حقّق في بلوغهم درجة المجتهد المطلق، وإنَّما آثروا الانتساب لشيخهم أدباً وإجلالاً له، فقولهم بما قال إنَّما هو لموافقة رأيهم لرأيه في الاجتهاد، فإنَّ مجلس أبي حنيفة مجلس تفقيه، وَمِنَ الطبيعي أن تعرض فيه كلّ الوجوه للمسألة، ومَن ثَمّ يَختار كلُّ واحدٍ منهم وجهاً اعتماداً على أصوله التي قرَّرها.
وأيضاً: هذا الكلام منهم بعدم خروجهم عن أقوال أبي حنيفة من باب الأدب والتواضع أمام مَن يقول لهم: لِمَ لم تستقلوا باجتهاد في مذهب منفرد، للشهرة العظيمة التي نالوها بعد الإمام، فكان كلامهم ردّاً على هذا، وإن لم يكن في الواقع تماماً، والله أعلم.
قال العثمانيّ في أصول الإفتاء ص169: «ومعناه على ما حقّقه العلامة الكوثري: أنَّ الإمام أبا حنيفة كان يبدي أمام تلامذته احتمالات مختلفة في مسألة واحدة، وكان أصحابه يأخذون بأحد هذه الاحتمالات بأدلتها».
ونحكي هنا كلام الكوثريّ في حسن التقاضي ص60 بلفظه؛ لما فيه من الفوائد: «ومنشأ الخلاف ادعاء أنَّ تلك الأقوال كلها أقوال أبي حنيفة، هو ما كان يجري عليه أبو حنيفة في تفقيه أصحابه من احتجاجه لأحد الأحكام المحتملة في مسألة وانتصاره له بأدلة، ثم كرّروه بالرد عليه بنقض أدلّته، تدريباً لأصحابه على التّفقه على خطواتٍ ومراحل إلى أن يستقرّ الحكم المتعيّن في نهاية التّمحيص، ويُدوّن في الدّيوان في عداد المسائل الممحّصة، فمنهم مَن ترجّح عنده غير ما استقرّ عليه الأمر من تلك الأقوال باجتهاده الخاصّ، فيكون هذا المترجح عنده قولَه من وجهٍ، وقولَ أبي حنيفة من وجهٍ آخر، مِنْ حيث إنَّه هو الذي آثار هذا الاحتمال ودلَّل عليه أوّلاً وإن عدل عنه آخيراً .... ».
والحاصل: أنَّ أصحاب أبي حنيفة إنَّما اختاروا في كل مسألة مِنْ أحد الاحتمالات التي أثارها الإمام، ثمّ ما استقر عليه رأي الإمام صار مذهباً له، وما استقرّ عليه رأي أحد أصحابه نسب إليه».