أيقونة إسلامية

عقود رسم المفتي

صلاح أبو الحاج
عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:

ثمَّ مُحمّد فقوله الحَسَن ... ثمَّ زفر وابن زياد الحسن (¬1)
وقيل: بالتخيير في فتواه ... إن خالف الإمام صاحباه (¬2)
¬__________
(¬1) ومعناه: إن لم نجد قولاً لأبي حنيفة في مسألة فنأخذ بقول أبي يوسف إن وجد، وإن لم يوجد نأخذ بقول محمد بن الحسن، فإن لم يوجد نأخذ بقول زفر أو الحسن بن زياد، فهذا يدلَّ على أنَّ الترجيح عندهم يعتمد على مكانة المجتهد، فمَن ارتفعت مكانته قُدِّم ترجيحه.
وهذا الترتيب الموجود للترجيح على حسب المكانة في الاجتهاد، فمَن كانت أصوله أحكم وأقوى كان ترجيحه أفضل، فالترجيح بين الاجتهادات مبنيٌّ على قوّة الاجتهاد المعتمد على أحكم الأصول، ولم يرجِّحوا بينهم بظاهر الحديث مثلاً كما يفعل الآن؛ لعدم انتباههم لهذه الفائدة الدقيقة؛ لذلك نجد المؤلفين لا يقدمون على قول أبي حنيفة قول أحد من أصحابه من جهة الاستدلال، فدائماً يرجّحون قوله أبي حنيفة مِنْ جهة الاستنباط، ولكن يرجّحون قول أصحابه من جهة التّطبيق، فبعد أن يفصلوا في الاستدلال لقول أبي حنيفة يقولون: والفتوى على قول محمد؛ للضرورة مثلاً، وانظر إلى فعل صاحب «الاختيار» و «الهداية» تجد مصداق هذا.
(¬2) فالحاصلُ: أنَّه إذا اتفق أبو حنيفة وصاحباه على جواب لم يجز العدول عنه إلا لضرورة، وكذا إذا وافقه أحدُهما، قال قاضي خان في «فتاواه» 1:1: «وإن كانت المسألة مختلفاً فيها بين أصحابنا: فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه يأخذ بقولهما ـ أي بقول الإمام ومَن وافقه ـ؛ لوفور الشَّرائط، واستجماع أدلّة الصواب فيها.
وإن خالفه صاحباه في ذلك: فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان: كالقضاء بظاهر العدالة، يأخذ بقولِ صاحبيه؛ لتغيير أحوال النّاس، وفي المزارعة والمعاملة ونحوها يختار قولهما؛ لإجماع المتأخرين على ذلك، وفيما سوى ذلك يخيّر المفتي المجتهد، ويعمل بما أَفضى إليه رأيه، وقال عبد الله بنُ المبارك: يأخذ بقول أبي حنيفة».
وأمّا إذا انفرد عنهما بجواب وخالفاه فيه، فإن انفرد كلٌّ منهما بجواب أيضاً بأن لم يتفقا على شيءٍ واحدٍ، فالظاهرُ ترجيح قوله أيضاً، ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص 26.
وهذا تأكيدٌ على الفكرةِ السّابقة في التّرجيح بقوّة الاجتهاد، فجعل بعضُهم اجتماع اجتهاد الصاحبين مساوٍ لاجتهاد أبي حنيفة بحيث يتخيّر المفتي بينهما، ولكن هذا شرطٌ للمفتي المجتهد كما قال قاضي خان، وإن لم يكن مجتهداً يلتزم العمل بقول أبي حنيفة.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 77