عقود رسم المفتي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: وصف نسخ المخطوطات المعتمدة في التحقيق:
وسابق الأقوال في (¬1) «الخانية» ... و «ملتقى الأبحر» ذو مزيه (¬2)
وفي سواهما اعتمد ما أخّروا ... دليلَه لأنَّه المحرّر
كما هو العادة في «الهداية» ... ونحوها لراجح الدراية (¬3)
كذا إذا ما واحداً قد علّلوا ... له وتعليل سواه أهملوا (¬4)
وحيثما وَجَدت قولين وقد ... صُحِّح واحدٌ فذاك المعتمد
¬__________
(¬1) في جـ: «من».
(¬2) بدأ بذكر صور للترجيح الالتزامي؛ ويكون بمعرفة مناهج علماء مذهبه في تأليف كتبهم؛ إذ أنَّ لكل مؤلِّف طريقة في الترجيح بين الأقوال، يتعرفها المفتي بكثرة مطالعة الكتب وشروحها وحواشيها، بالإضافة للنظر فيما أُلِّفَ في رسم المفتي، وَمِنْ هذه الصور:
1.تقديم القول الراجح؛ قد التزم بعض المؤلِّفين بأنَّهم يقدمون القول الراجح عندهم في الذكر على الأقوال المرجوحة، ومثال ذلك:
أ. قاضي خان (ت592هـ)، إذ قال في «فتاواه» 1: 2: «وبينما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين اقتصرت على قول أو قولين وقدمت ما هو الأظهر، وافتتحت بما هو الأشهر؛ إجابة للطالبين، وتيسيراً على الراغبين».
ب. إبراهيم الحلبي (ت961هـ) في «ملتقى الأبحر» ص2 إذ قال: «وصرحت بذكر الخلاف بين أئمتنا، وقدمت من أقاويلهم ما هو الأرجح، وأخرت غيره ... ».
(¬3) 2.تأخير دليل القول الراجح؛ فإنَّ عامة الكتب التي التزمت ذكر الدلائل: كـ «الهداية» و «المبسوط» وغيرهما، فعادتهم المعروفة أنَّهم يذكرون دليل القول الراجح في الأخير، ويجيبون عن دلائل أقوال أُخر، فالدليل المذكور في الأخير يدلّ على رجحان مدلوله عند المؤلّف.
(¬4) 3.ذكر دليل القول الراجح؛ وهذا إذا ذكر دليل قول واحد فقط وأهمل دليل الآخر، فالراجح ما ذكر دليله.
والظَّاهر أنَّ الكتب التي تهتمّ بذكر الاستدلال لا تُرجِّح مِنْ جهة الدليل إلاّ قول الإمام، وإن كانت الفتوى على خلاف قوله، فيرجحون القول الآخر من جهة أصول التطبيق من ضرورة وعرف وغيرها. قال الشّلبي: «الأصلُ أنَّ العملَ على قول أبي حنيفة؛ ولذا تُرجِّح المشايخُ دليلَه في الأغلب على دليل مَن خالفه من أصحابه، ويجيبون عَمّا استدلّ به مخالفه، وهذا أمارة العمل بقوله، وإن لم يُصرّحوا بالفتوى عليه؛ إذ الترجيح كصريح التصحيح». ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص 37.
وفي سواهما اعتمد ما أخّروا ... دليلَه لأنَّه المحرّر
كما هو العادة في «الهداية» ... ونحوها لراجح الدراية (¬3)
كذا إذا ما واحداً قد علّلوا ... له وتعليل سواه أهملوا (¬4)
وحيثما وَجَدت قولين وقد ... صُحِّح واحدٌ فذاك المعتمد
¬__________
(¬1) في جـ: «من».
(¬2) بدأ بذكر صور للترجيح الالتزامي؛ ويكون بمعرفة مناهج علماء مذهبه في تأليف كتبهم؛ إذ أنَّ لكل مؤلِّف طريقة في الترجيح بين الأقوال، يتعرفها المفتي بكثرة مطالعة الكتب وشروحها وحواشيها، بالإضافة للنظر فيما أُلِّفَ في رسم المفتي، وَمِنْ هذه الصور:
1.تقديم القول الراجح؛ قد التزم بعض المؤلِّفين بأنَّهم يقدمون القول الراجح عندهم في الذكر على الأقوال المرجوحة، ومثال ذلك:
أ. قاضي خان (ت592هـ)، إذ قال في «فتاواه» 1: 2: «وبينما كثرت فيه الأقاويل من المتأخرين اقتصرت على قول أو قولين وقدمت ما هو الأظهر، وافتتحت بما هو الأشهر؛ إجابة للطالبين، وتيسيراً على الراغبين».
ب. إبراهيم الحلبي (ت961هـ) في «ملتقى الأبحر» ص2 إذ قال: «وصرحت بذكر الخلاف بين أئمتنا، وقدمت من أقاويلهم ما هو الأرجح، وأخرت غيره ... ».
(¬3) 2.تأخير دليل القول الراجح؛ فإنَّ عامة الكتب التي التزمت ذكر الدلائل: كـ «الهداية» و «المبسوط» وغيرهما، فعادتهم المعروفة أنَّهم يذكرون دليل القول الراجح في الأخير، ويجيبون عن دلائل أقوال أُخر، فالدليل المذكور في الأخير يدلّ على رجحان مدلوله عند المؤلّف.
(¬4) 3.ذكر دليل القول الراجح؛ وهذا إذا ذكر دليل قول واحد فقط وأهمل دليل الآخر، فالراجح ما ذكر دليله.
والظَّاهر أنَّ الكتب التي تهتمّ بذكر الاستدلال لا تُرجِّح مِنْ جهة الدليل إلاّ قول الإمام، وإن كانت الفتوى على خلاف قوله، فيرجحون القول الآخر من جهة أصول التطبيق من ضرورة وعرف وغيرها. قال الشّلبي: «الأصلُ أنَّ العملَ على قول أبي حنيفة؛ ولذا تُرجِّح المشايخُ دليلَه في الأغلب على دليل مَن خالفه من أصحابه، ويجيبون عَمّا استدلّ به مخالفه، وهذا أمارة العمل بقوله، وإن لم يُصرّحوا بالفتوى عليه؛ إذ الترجيح كصريح التصحيح». ينظر: شرح عقود رسم المفتي ص 37.