اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

غاية المقال فيما يتعلق بالنعال

صلاح أبو الحاج
غاية المقال فيما يتعلق بالنعال - صلاح أبو الحاج

الباب الأول في مسائل تتعلّق بالنعل

ومنها: أنّها لمَ عبَّرتْ بقولِه: (كَانَ يُحِبّ)، وما الحكمةُ في حبِّه؟
فالجواب: من تعبيرِها أنها تشعرُ بذلك أنه ليسَ أمرٌ لا بدَّ منه؛ لئلا يعتقدَ أحدٌ أنها ممَّا فرضَ اللهُ تعالى، واحتملَ أن يكون ممَّا سُنَّ فأزالتْ بقولِها كلَّ احتمالات.
وأمَّا ما الحكمةُ في حبِّه؛ فإنّما ذلك إيثارٌ آثرَهُ الحكيمُ بحكمته، فإنه لمَّا رأى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ما فضَّلَ اللهُ به اليمينَ وأهلَه، وما أثنى عليهم، فأحبَّ ما آثره العليمُ الحكيم، فيكون من بابِ التَّناهي في تعظيمِ الشَّعائرِ حتى يجدَ ذلك ولوعاً في قلبِه، فيكون ذلك، وإلاَّ على قوَّة الإيمان، فمَن وجدَ حُبَّاً لذلك كما أحبَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آله وسلَّم فليشكرْ على ما منحَهُ من ذلك. انتهى كلامه.
وفي ((فتحِ المتعال)) للمقرئ: ممَّا علَّلُوا به بدايةَ التَّنعّلِ من اليمين؛ أنَّ الانتعالَ من بابِ تكريمِ الرِّجل، والخلعُ تنقيصٌ وإهانة، واليمينُ لشرفِهِ يقدَّمُ في كلِّ ما كان من بابِ الإكرام (¬1)، ومنه ما قُصِدَت به زينةٌ ونظافةٌ من غيرِ
¬__________
(¬1) قوله: في كل ما كان من باب الإكرام؛ قد يشكل بالطواف بالكعبة، فإن المشروع ابتداؤه من اليسار مع كونه من باب الإكرام، فينبعي أن يكون التيمن مطلوباً فيه، ويجعل الطائف الكعبة عن يمينه.
وأجاب عنه الشيخ أبو عبد الله محمد بن رشيد الفهرس المغربيّ في رحلته الجامعة إلى مكة: بأن الكعبة المعظمة كالأمام، والطائف كالمأموم، والمأموم يقف عن يمين الإمام إن كان وجده لا عن يساره، والإمام يكون عن يسار المأموم، انتهى بمعنى.
وقال القرافي: إن جنبي البيت نسبتهما إليه كنسبة يمين الإنسان ويساره إليه، فالحجر موضع اليمين وباب البيت وجنته، فلو جعل البيت عن يمينه لأعرض عن باب البيت الذي هو وجهه، وإذا جعله عن يساره أقبل على الباب، ولا يليق بالأدب الإعراض عن وجوه الأماثل، وتعظيم بيت الله تعظيم له. انتهى.
وقال أبو إسحاق الشاطريّ في الإنشادات والإفادات: حدثني الأستاذ أبو عبد الله البلنسيّ قال: حدثني الأستاذ الخطيب أبو عبد الله محمد بن مرزوق التلمسانيّ، قال: سألت أبي ونحن نطوف بالبيت الحرام، فقلت له: لما كان البيت يجعل في الطواف إلى جهة اليسار، ولم يجعل إلى جهة اليمين، هي أشرف، فقال لي: يا بني؛ إن القلب من جهة اليسار، فجعل الشقّ الذي هو محل القلب إليه، ليكون أقرب مراقبة؛ لقوله تعالى: {قَاجْعَلْ أَفْئدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِم}، فقلت: إن الطبيعيين وأهل التشريح أطبقوا على أن محل القلب الحقيقي، هو الوسط، لا الجهة اليسرى ولا اليمنى، نعم؛ وضع رأسه مائلاً إلى ذات اليمين قليلاً، ثم ذكرته للفقيه الطبيب العارف أبي عبد الله الشقوريّ، فقال لي: ما قال الأستاذ حقٌّ، إلا أني أقول: الحكمة في ذلك وجهان:
أحدهما: إن جهة اليمين أقوى من جهة اليسار، وذلك مشاهد، والطواف سيرٌ ورملٌ، ولا شكّ أن أبعد الجهات إلى المركز الذي هو جهة البيت أقوى حركة من الجهة التي هي أقرب إليه، فجعل الشقّ الأيمن الأقوى إلى الحيز الذي فيه الحركة أقوى، والشق الأيسر الأضعف إلى الحيز الذي الحركة فيه أضعف؛ ليتعادلا.
الثاني: إن جهة اليسار من القلب، هي محل الروح ومنبعه، ومنه تنبعث في الشريان الأعظم المسمَّى بالأبهر إلى جميع الجسد، ولذلك تجد حركة النبض في الجهة اليسرى أقوى، والروح أشرف ما في الجسد، فجعل ذلك الشقّ مواجهاً للبيت؛ ليكون الإقبال على بيت الله بما هو أشرف. انتهى. كذا في فتح المتعال. (ظفر الأنفال على حواشي غاية المقال).
المجلد
العرض
54%
تسللي / 280