أيقونة إسلامية

فتاوى يكثر السؤال عنها

صلاح أبو الحاج
فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: العبادات:

كانت لي فروة فجعلت الهوام تساقط على وجهي فمرَّ بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم، قال: وأنزلت هذه الآية {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196]، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: صم ثلاثة أيام، أو تصدَّق بفرق بين ستة مساكين، أو انسك ما تيسّر» في صحيح مسلم 2: 859، وصحيح البخاري 4: 1535.
فانظر أيها الأخ الكريم إلى هذا النصّ؛ إذ لو لم يكن إلا هو في هذا الباب لكفى في ردّ هذا التساهل بفعل المحظورات، وعدم التزام الجزاء فيها، فها هو رسول الخلق - صلى الله عليه وسلم - يرى الصحابي الجليل كعب بن حجرة - رضي الله عنه - وقد ابتلي بهذه الهوام التي آذته حتى نزلت من رأسه على وجه، ومع ذلك لم يقل له: احلق ولا حرج، أو افعل ما شئت ولا حرج، وإنما صبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى نزل قوله - جل جلاله -: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ}، فأجاز للصحابي - رضي الله عنه - أن يحلق رأسه.
وهذه الضرورة لم تكن مانعة من وجوب الجزاء على سيدنا كعب بن عجرة - رضي الله عنه -، فقد أمره الله - جل جلاله - بالفدية، وهي صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ست مساكين بثلاثة صاعات، أو ذبح شاة.
فأين مَن يتوجَّهون إلى بيت الله - جل جلاله - من التزام هذه الأحكام بالابتعاد عن المحظورات المنصوص عنها في كتب الفقه، ودفع الجزاء اللازم إن وقعوا في واحد منها؛ إذ ما نراه من أفعال الحجيج في هذه الأيام أنه لا يرجع أحد
المجلد
العرض
40%
تسللي / 253