فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: الاستحسان:
ومن أفضل من بحث مسألة صحة الصحيحين والعمل بهما محدّث العصر شبير العثماني في مقدمة فتح الملهم شرح صحيح مسلم (1: 296 - 300)، أذكر هاهنا شذرات منه لما فيه من النفع العظيم إذ قال: «ولا يلزم من إجماع الأمة على كونها صحيحة حسب مصطلح المحدثين الإجماع على العمل بمضمونها، كما قال الترمذي في حديث ابن عباس - رضي الله عنهم - في الجمع بين الصلاتين بالمدينة، الذي أخرجه مسلم في «صحيحه» أنه غير معمول به.
ولا على كونها مقطوعاً بأنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الواقع، فإن الأمة مأمورة بالعمل بالظنّ حيث لا يطلب القطع، والظنّ قد يخطئ، وذلك كالقاضي، فإنه مأمور بالحكم بشهادة مَن كان عدلاً في الظاهر، وكونه مأموراً بذلك لا يدلّ على أن شهادة العدل لا بُدّ أن تكون مطابقة للواقع، وثابتة في نفس الأمر؛ لاحتمال أن يكون قد شهد بخلاف الواقع، إما لوهمٍ وقع له إذا كان عدلاً في نفس الأمر، أو للكذب، لم يتحرج منه إذا كان عدلاً فيما يبدو للناس فقط، والقاضي على كل حال قد قام بما وجب عليه.
نعم إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضى خبر بعينه، أو تلقي الأمة لمضمونه بالقبول تعاملاً وتصديقاً، فحينئذٍ يفيد العلم بصحة مضمونه في الواقع، وكونه معمولاً به في نفس الأمر، ولو لم يكن الإسناد صحيحاً ... وهذا فرق دقيق لم يتنبه له ابن تيمية وغيره من أنصار ابن الصلاح - رضي الله عنهم -.
وأيضاً فوقوع الإجماع على أصحية الكتابين وعظم شأنهما وتقدمهما على غيرهما ليس معناه أصحية كل حديث فيهما بالنسبة إلى ما سواهما، بل أصحية
ولا على كونها مقطوعاً بأنها من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - في الواقع، فإن الأمة مأمورة بالعمل بالظنّ حيث لا يطلب القطع، والظنّ قد يخطئ، وذلك كالقاضي، فإنه مأمور بالحكم بشهادة مَن كان عدلاً في الظاهر، وكونه مأموراً بذلك لا يدلّ على أن شهادة العدل لا بُدّ أن تكون مطابقة للواقع، وثابتة في نفس الأمر؛ لاحتمال أن يكون قد شهد بخلاف الواقع، إما لوهمٍ وقع له إذا كان عدلاً في نفس الأمر، أو للكذب، لم يتحرج منه إذا كان عدلاً فيما يبدو للناس فقط، والقاضي على كل حال قد قام بما وجب عليه.
نعم إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضى خبر بعينه، أو تلقي الأمة لمضمونه بالقبول تعاملاً وتصديقاً، فحينئذٍ يفيد العلم بصحة مضمونه في الواقع، وكونه معمولاً به في نفس الأمر، ولو لم يكن الإسناد صحيحاً ... وهذا فرق دقيق لم يتنبه له ابن تيمية وغيره من أنصار ابن الصلاح - رضي الله عنهم -.
وأيضاً فوقوع الإجماع على أصحية الكتابين وعظم شأنهما وتقدمهما على غيرهما ليس معناه أصحية كل حديث فيهما بالنسبة إلى ما سواهما، بل أصحية