أيقونة إسلامية

فتاوى يكثر السؤال عنها

صلاح أبو الحاج
فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: الاستحسان:

كمعارضته ما هو أقوى منه من الأدلة القرآنية أو الحديثية، أو ثبوت نسخه، أو ما شابه ذلك.
فبعدما نقل الحافظ ابن عبد البر - رضي الله عنه - في جامع بيان العلم (ص148): كلام الليث بن سعد - رضي الله عنه -: «أحصيتُ على مالك - رضي الله عنه - سبعين مسألة قال فيها برأيه، وكلُّها مخالفةً لسنةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» تعقبه قائلاً: «ولم نجد أحداً من علماء الأمة أثبت حديثاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمّ ردَّه إلاَّ بحجّة كادِّعاء نسخ أو بإجماع أو طعن في سنده، ولو ردَّه أحدٌ من غير حجّة لسقطت عدالته، فضلاً عن إمامته، ولزمه اسمُ الفسق، وعافاهم الله - جل جلاله - عن ذلك، وقد جاء عن الصحابة - رضي الله عنهم - اجتهادهم بالرأي والقول بالقياس على الأصول ما سيطول ذكره، وكذلك التابعون».
فاستخراج الأحكام الفقهية من الأدلة الشرعية يحتاج إلى مجتهد مطلق، ولا يتأتى هذه لكلّ أحد؛ لأنه إخبار بحكم الله - عز وجل - في المسألة، ولا يملكه إلا مَن كان أهلاً له؛ لما يقع بين الأدلة من التعارض الظاهر الذي لا يملك دفعه إلا المجتهد، ومن ثم التوفيق بين الأدلة وبيان الحكم الشرعي، قال الإمام تقي الدين السُّبكي - رضي الله عنه - في معنى قول الإمام المطلبي إذا صحّ الحديث فهو مذهبي (ص18): «نسب قول: الحديث مضلَّة إلا للفقهاء؛ إلى كلّ من ابن وهب والليث بن سعد وابن عيينة - رضي الله عنهم -، ولا يخفى معناه على مَن له نوع اتّصال بكتب العلم وأهله، وروي قريب من معناه عن أئمة آخرين».
المجلد
العرض
79%
تسللي / 253