اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتاوى يكثر السؤال عنها

صلاح أبو الحاج
فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج

المطلب الرابع: المعاملات:

واسمع لنصيحة الحافظ الكبير ابن عيينة - رضي الله عنه - إذ يقول: والبشاشة مصيدة المودّة، والبرّ شيء هين: وجه طليق، وكلام لين، وفيه ردّ على العالم الذي يصعّر خدّه للناس كأنه معرض عنهم، وعلى العابد الذي يعبس وجهه كأنه منزه عن الناس مستقذر لهم أو غضبان عليهم، كما في فيض القدير (3: 297).
فهذا العالمُ والعابدُ ظنّوا كبراً أنهم أرفع حالاً من غيرهم وأرقى درجة بعلمهم وعبادتهم، فتعالوا وترفعوا وتنزهوا عن غيرهم على سبيل الاحتقار والاستقذار، حتى وصل بهم الحال إلى أن لا يبتسموا لهم، بل يعبسوا في وجوههم، وتعلوها كدرة وغضب صار جزءاً منها لا ينفصل عنها، وفي مثل هؤلاء يقول الإمام الغَزالي - رضي الله عنه -: «لا يعلم المسكين أن الورعَ ليس في الجبهة حتى يغضب، ولا في الوجه حتى ينفر، ولا في الخدّ حتى يصعّر، ولا في الظهر حتى ينحني، ولا في الذلّ حتى ينضمّ، إنّما الورعُ في القلب آخر»، كما في بريقة محمودية (5: 77).
وفقد هذه الميزة الطيبة من أخلاق المؤمنين راجعٌ إلى ظلمة في القلب ممَّن لم يتربَّى على أيدي العلماء الربانيين الذي سلكوا منهج أهل السلوك والتربية عند أهل السُنّة، قال بعض العارفين: والتبسّمُ والبشرُ من آثار أنوار القلب: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ، ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ} عبس: 39.
فالانحراف في السبيل هو الذي يولد هذا، وإلا فحاشا أن يمنع التدين والالتزام بطريق النبي - صلى الله عليه وسلم - من الابتسامة والبشاشة، فها هو خير الخلق سيدنا
المجلد
العرض
93%
تسللي / 253