فتاوى يكثر السؤال عنها - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: المعاملات:
الأعظم أبي حنيفة النعمان، فقيه هذه الأمة؛ إذ قيل لعبد الله بن طاهر: الناس يقعون في أبي حنيفة، فقال:
ما يَضُرُّ البَحْرَ أمْسَى زاخراً ... أن رَمَى فيه غلامٌ بِحَجَرْ
ثم أنشد:
إن يحسدوني فزاد الله في حَسَدي ... لا عاش من عاش يَوماً غَيرَ مَحْسُود
ما يُحْسَدُ المرء إلا مِنْ فضائِلِه ... بالعلم والبأس أو بالمجْدِ والجُود
ينظر: الطبقات السنية1: 44، وغيره.
ومن الأمثلة الحيّة على الحسد في العلم عبر تاريخنا الإسلامي العظيم:
إن من أبرز علماء هذه الأمة الفقيه الأصولي، الملقب بسيف الدين الآمدي، علي بن أبي علي التغلبي الشافعي (ت631هـ)، لما لم يكن في زمانه أحفظ منه لعلوم المعقول، واشتهر بها فضله، وألف فيها التآليف الرائقة، مثل: أبكار الأفكار، ورموز الكنوز، ومنتهى السول في علم الأصول، لم ينج من الحسد؛ إذ حسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبّوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة وانحلال الطوية والتعطيل ومذهب الفلاسفة والحكماء، وكتبوا محضراً يتضمن ذلك، ووضعوا فيه خطوطهم بما يستباح به الدم، وكان فيهم صاحب عقل ومعرفة فلما رأى تحاملهم عليه وإفراط التعصب كتب في المحضر، وقد حمل إليه ليكتب فيه مثل ما كتبوا فكتب:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم
ما يَضُرُّ البَحْرَ أمْسَى زاخراً ... أن رَمَى فيه غلامٌ بِحَجَرْ
ثم أنشد:
إن يحسدوني فزاد الله في حَسَدي ... لا عاش من عاش يَوماً غَيرَ مَحْسُود
ما يُحْسَدُ المرء إلا مِنْ فضائِلِه ... بالعلم والبأس أو بالمجْدِ والجُود
ينظر: الطبقات السنية1: 44، وغيره.
ومن الأمثلة الحيّة على الحسد في العلم عبر تاريخنا الإسلامي العظيم:
إن من أبرز علماء هذه الأمة الفقيه الأصولي، الملقب بسيف الدين الآمدي، علي بن أبي علي التغلبي الشافعي (ت631هـ)، لما لم يكن في زمانه أحفظ منه لعلوم المعقول، واشتهر بها فضله، وألف فيها التآليف الرائقة، مثل: أبكار الأفكار، ورموز الكنوز، ومنتهى السول في علم الأصول، لم ينج من الحسد؛ إذ حسده جماعة من فقهاء البلاد وتعصبّوا عليه ونسبوه إلى فساد العقيدة وانحلال الطوية والتعطيل ومذهب الفلاسفة والحكماء، وكتبوا محضراً يتضمن ذلك، ووضعوا فيه خطوطهم بما يستباح به الدم، وكان فيهم صاحب عقل ومعرفة فلما رأى تحاملهم عليه وإفراط التعصب كتب في المحضر، وقد حمل إليه ليكتب فيه مثل ما كتبوا فكتب:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداءٌ له وخصوم