اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه أهل العرلق وحديثهم

محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري

فقه أهل العرلق وحديثهم

وسعيد بن جبير وحده، جمع علم ابن عباس إلى علمه حتى أن ابن عباس كان يقول، حينما رأى أهل الكوفة يأتونه ليستفتوه: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني "ابن جبير"، يذكرهم ما خصه اللّه من العلم الواسع، بحيث يغني علمه أهل الكوفة، عن علم ابن عباس.
وإبراهيم بن يزيد النخعي من أهل هذه الطبقة، قد جمع أشتات علوم هاتين الطبقتين، بعد أن تفقه على علقمة، قال أبو نعيم: أدرك إبراهيم أبا سعيد الخدري، وعائشة، ومن بعدهما، من الصحابة رضي اللّه عنهم، اهـ.
وعامر بن شراحيل الشبي، الذي يقول عنه ابن عمر، لما رآه يحدث بالمغازي: "لهو أحفظ لها مني، وإن كنت قد شهدتها مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم"، يفضل أبا عمران إبراهيم النخعي هذا، على علماء الأمصار كلها، حيث يقول لرجل حضر جنازته، عندما توفي سنة 95 هـ: "دفنتم أفقه الناس"، فقال الرجل: ومِنَ الحسن؟ قال: أفقه من الحسن، ومن أهل البصرة، ومن أهل الكوفة، وأهل الشام، وأهل الحجاز، كما أخرجه أبو نعيم بسنده إليه.
وأهل النقد يعدون مراسيل النخعي صحاحاً، بل يفضلون مراسيله على مسانيد نفسه، كما نص على ذلك ابن عبد البر في "التمهيد"، ويقول الأعمش": ما عرضت على إبراهيم حديثاً قط إلا وجدت عنده منه شيئاً، وقال الأعمش أيضاً: كان إبراهيم صيرفي الحديث، فكنت إذا سمعت الحديث من بعض أصحابنا عرضته عليه، وقال إسماعيل بن أبي خالد: كان الشعبي، وأبو الضحى، وإبراهيم، وأصحابنا يجتمعون في المسجد، فيتذاكرون الحديث، فإذا جاءتهم فتْيا، ليس عندهم منها شيء، رموا بأبصارهم إلى إبراهيم النخعي. وقال الشعبي، عن إبراهيم: أنه نشأ في أهل بيت فقه، فأخذ فقههم، ثم جالسنا، فأخذ صفو حديثنا، إلى فقه أهل بيته، فإذا نعيته أنعى العلم، ما خلف بعده مثله، وقال سعيد بن جبير: تستفتوني، وفيكم إبراهيم النخعي؟!،
المجلد
العرض
48%
تسللي / 52