فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
ومما أخرجه أبو نعيم في "الحلية": حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا أبو أسيد ثنا أبو مسعود ثنا ابن الأصبهاني ثنا عثام عن الأعمش، قال: ما رأيت إبراهيم يقول برأيه في شيء قط. اهـ. ومثله في "ذم الكلام" - لابن مت، فعلى هذا يكون كل ما يروى عنه من الأقوال في أبواب الفقه، في "آثار" أبي يوسف. و"آثار" محمد بن الحسن، و"المصنف" لابن أبي شيبة، وغيرها أثراً من الآثار.
والحق أنه كان يروي ويرى، فإذا روى فهو الحجة، وإذا رأى واجتهد، فهو البحر الذي لا تعكره الدّلاء، لتوفر أسباب الاجتهاد عنده بأكملها، بل هو القائل: "لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي" كما أخرجه أبو نعيم بسنده إليه، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.
وقال الخطيب في " الفقيه والمتفقه": أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، أخبرنا عمر بن أحمد بن الواعظ، ثنا محمد بن معاوية، ثنا أبو بكر بن عياش، حدثني الحسن بن عبيد اللّه النخعي، قال: قلت لإبراهيم: أكل ما أسمعك تفتي به سمعته؟ فقال لي: لا، قلت: تفتي بما لم تسمع؟!، فقال: سمعت الذي سمعت، وجاءني ما لم أسمع، فقسته بالذي سمعت، اهـ.
وهذا هو الفقه حقاً، وبمثل هذا الإمام الجليل تفقه حماد بن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، وكان حماد شديد الملازمة لإبراهيم، قال أبو الشيخ في "تاريخ أصبهان": حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدثني أبي عن جدي، قال: وجه إبراهيم النخعي حماداً، يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث، والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد -والد حماد- ، فخرج إليهم في الليل بالشمع، فقالوا: لسنا نريدك، نريد ابنك حماداً، فدخل إليه، فقال: يا بني! قم إلى هؤلاء، فقد علمت أن الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء، اهـ.
والحق أنه كان يروي ويرى، فإذا روى فهو الحجة، وإذا رأى واجتهد، فهو البحر الذي لا تعكره الدّلاء، لتوفر أسباب الاجتهاد عنده بأكملها، بل هو القائل: "لا يستقيم رأي إلا برواية، ولا رواية إلا برأي" كما أخرجه أبو نعيم بسنده إليه، وهي الطريقة المثلى في الأخذ بالحديث والرأي.
وقال الخطيب في " الفقيه والمتفقه": أخبرنا أبو بشر محمد بن عمر الوكيل، أخبرنا عمر بن أحمد بن الواعظ، ثنا محمد بن معاوية، ثنا أبو بكر بن عياش، حدثني الحسن بن عبيد اللّه النخعي، قال: قلت لإبراهيم: أكل ما أسمعك تفتي به سمعته؟ فقال لي: لا، قلت: تفتي بما لم تسمع؟!، فقال: سمعت الذي سمعت، وجاءني ما لم أسمع، فقسته بالذي سمعت، اهـ.
وهذا هو الفقه حقاً، وبمثل هذا الإمام الجليل تفقه حماد بن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، وكان حماد شديد الملازمة لإبراهيم، قال أبو الشيخ في "تاريخ أصبهان": حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن بن هارون بن سليمان بن يحيى بن سليمان بن أبي سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدثني أبي عن جدي، قال: وجه إبراهيم النخعي حماداً، يوماً يشتري له لحماً بدرهم، في زنبيل، فلقيه أبوه راكباً دابة، وبيد حماد الزنبيل، فزجره، ورمى به من يده، فلما مات إبراهيم جاء أصحاب الحديث، والخراسانية يدقون على باب مسلم بن يزيد -والد حماد- ، فخرج إليهم في الليل بالشمع، فقالوا: لسنا نريدك، نريد ابنك حماداً، فدخل إليه، فقال: يا بني! قم إلى هؤلاء، فقد علمت أن الزنبيل أدى بك إلى هؤلاء، اهـ.