اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه أهل العرلق وحديثهم

محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري

فقه أهل العرلق وحديثهم

ومن تحامل على أئمتنا، إما راو جامد، لا ينتبه إلى دقة مدرك أئمتنا في الفقه، فيطعن فيهم بمخالفة الحديث، وهو المخالف للحديث دونهم، أو زائغ، صاحب بدعة، يظن بهم أنهم على ضلال، وهو الضال المسكين.
ومن الطعون ما يسقط به الطاعن بأول نظرة، حيث يكون كلامه ظاهر المجازفة، فإذا رأيته يقول مثلاً: "فلان ما ولد بالإسلام أشأم منه" لاحظت أنه لا شؤم في الإسلام، وإنه على تسليم وجوده في غير الثلاث الواردة في الحديث، لا تشك أن درجات الشؤم تكون متصاعدة، فالحكم على شخص بأنه أشأم المشؤومين بغير نص من المعصوم، حكم غيبي يبرأ منه أهل الدين، فمثل هذا الكلام يسقط قائله على تقدير ثبوته عنه، قبل إسقاط المقول فيه، فمسكين جداً من يسجل مثل هذا الهراء في شأن الأئمة القادة، وأما الطعن في الرجل باعتبار أنه ليس من بلد الطاعن، أو ليس من قومه، أو ليس على مذهبه، فتعصب بارد، يأباه أهل الدين، قال الشافعي في "الأم": من أبغض الرجل، لأنه من بني فلان، فهو متعصب، مردود الشهادة.
قال أبو طالب في "قوت القلوب": وقد يتكلم بعض الحفاظ بالإقدام. والجرأة، فيتجاوز الحد في الجرح، ويتعدى في اللفظ، ويكون المتكلم فيه أفضل منه، وعند العلماء باللّه تعالى أعلى درجة، فيعود الجرح على الجارح، اهـ.
وفي: ص 62 من - الاختلاف في اللفظ - لابن قتيبة ما يكشف النقاب عن وجوه مجازفاتهم باسم الجرح والتعديل، بعد محنة أحمد.
وقال ابن الجوزي في "التلبيس": ومن تلبيس إبليس على أصحاب الحديث، قدح بعضهم في بعض، طلباً للتشفي، ويخرجون ذلك مخرج الجرح والتعديل الذي استعمله قدماء هذه الأمة، للذب عن الشرع، واللّه أعلم بالمقاصد، ودليل خبث هؤلاء سكوتهم عمن أخذوا عنه، اهـ.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 52