فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
والحاصل أن كتب الجرح من أمثال ما سبق، وأمثال تاريخ ابن أبي خثيمة. وكتاب "المدلسين" - للكرابيسي، لم تدع من لم تغمز فيه، سواء أكان من الحفاظ، أم من الأئمة الفقهاء، بحيث يجد مثل الصاحب بن عباد أكبر طعن في كبار الحفاظ، وأهل الحديث في تلك الكتب، ويؤلف في ذلك مؤلفاً خاصاً، وكذلك يفعل بعض الفاتنين في أئمة الدِّين، فلا نود أن نتوسع هنا في البحث بأكثر من هذا.
ومما يؤسف له جداً استمرار هذا التعصب المردود، على توالي القرون، وهذا الحافظ ابن حجر، تراه يسند في "لسان الميزان - في ترجمة معمر بن شبيب بن شيبة": أنه سمع المأمون يقول: "امتحنت الشافعي في كل شيء، فوجدته كاملاً، وقد بقيت خصلة، وهو أن أسقيه من النبيذ، ما يغلب على الرجل الجيد العقل، قال: فحدثني ثابت الخادم أنه استدعى به، فأعطاه رطلاً، فقال: يا أمير المؤمنين ما شربته قط، فعزم عليه، فشربه، ثم والى عليه عشرين رطلاً، فما تغير عقله، ولا زال عن حجته" ثم يقول ابن حجر: قلت: لا يخفى على من له أدنى معرفة بالتاريخ أنها كذب، اهـ.
ثم تجد ابن حجر يقول في "توالي التأسيس" ص 56: "وقال معمر بن شبيب: يقول: سمعت المأمون يقول: "امتحنت محمد بن إدريس الشافعي في كل شيء فوجدته كاملاً". مقتصراً على هذا القدر من الحديث، مع أن الحكاية بأسرها مكذوبة، فكيف استساغ ابن حجر الاحتجاج بشطر الخبر المكذوب في إثبات منقبة للشافعي، وما ورد بسند واحد، إما أن يردَّ كله، أو يقبل كله، وما فعله ابن حجر هنا هي الخيانة بعينها، وكم سجل عليه أبر أصحابه إليه من تعصبات باردة ضد الحنفية، وغيرهم في "الدرر الكامنة"، راجع -هوامشها- المنقولة من خط السخاوي، وليس هذا موضع بسط لسرد ماله من هذا القبيل.
ومما يؤسف له جداً استمرار هذا التعصب المردود، على توالي القرون، وهذا الحافظ ابن حجر، تراه يسند في "لسان الميزان - في ترجمة معمر بن شبيب بن شيبة": أنه سمع المأمون يقول: "امتحنت الشافعي في كل شيء، فوجدته كاملاً، وقد بقيت خصلة، وهو أن أسقيه من النبيذ، ما يغلب على الرجل الجيد العقل، قال: فحدثني ثابت الخادم أنه استدعى به، فأعطاه رطلاً، فقال: يا أمير المؤمنين ما شربته قط، فعزم عليه، فشربه، ثم والى عليه عشرين رطلاً، فما تغير عقله، ولا زال عن حجته" ثم يقول ابن حجر: قلت: لا يخفى على من له أدنى معرفة بالتاريخ أنها كذب، اهـ.
ثم تجد ابن حجر يقول في "توالي التأسيس" ص 56: "وقال معمر بن شبيب: يقول: سمعت المأمون يقول: "امتحنت محمد بن إدريس الشافعي في كل شيء فوجدته كاملاً". مقتصراً على هذا القدر من الحديث، مع أن الحكاية بأسرها مكذوبة، فكيف استساغ ابن حجر الاحتجاج بشطر الخبر المكذوب في إثبات منقبة للشافعي، وما ورد بسند واحد، إما أن يردَّ كله، أو يقبل كله، وما فعله ابن حجر هنا هي الخيانة بعينها، وكم سجل عليه أبر أصحابه إليه من تعصبات باردة ضد الحنفية، وغيرهم في "الدرر الكامنة"، راجع -هوامشها- المنقولة من خط السخاوي، وليس هذا موضع بسط لسرد ماله من هذا القبيل.