فقه أهل العرلق وحديثهم - محمد زاهد الكوثري
فقه أهل العرلق وحديثهم
وأما تخصيص الحنفية بهذا الاسم، فلا يصح إلا بمعنى البراعة البالغة في الاستنباط، فالفقه حيثما كان يصحبه الرأي، سواء كان في المدينة أو في العراق، وطوائف الفقهاء كلهم إنما يختلفون في شروط الاجتهاد، بما لاح لهم من الدليل، وهم متفقون في الأخذ بالكتاب، والسنة، والإِجماع، والقياس، ولا يقتصرون على واحد منها.
وأما أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أن الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نصَّ الرامهرمزي في "الفاصل"، وابن الجوزي في "التلبيس"، و"أخبار الحمقى"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"، على نماذج من ذلك، فذكر مدرسة للحديث هنا، مما لا معنى له .
قال سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي في شرح "مختصر الروضة" - في أصول الحنابلة:
"واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام، لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط، وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته، وإما بحسب العلمية فهو في عرف السلف "من الرواة بعد محنة خلق القرآن"، علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة، ومن تابعه منهم وبالغ بعضهم في الشنيع عليه واني، واللّه لا أرى إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه، وجملة القول فيه: إنه قطعاً، لم يخالف السنة عناداً، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهاداً، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين أيدي الناس موجودة، وقلَّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه إحسان القول فيه، والثناء عليه، ذكره أبو الورد من أصحابنا في "كتاب أصول الدين" اهـ.
وقال الشهاب بن حجر المكي الشافعي في "خيرات الحسان" ص3:
وأما أهل الحديث فهم الرواة النقلة، وهم الصيادلة، كما أن الفقهاء هم الأطباء، كما قال الأعمش، فإذا اجترأ على الإفتاء أحد الرواة الذين لم يتفقهوا، يقع في مهزلة، كما نصَّ الرامهرمزي في "الفاصل"، وابن الجوزي في "التلبيس"، و"أخبار الحمقى"، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"، على نماذج من ذلك، فذكر مدرسة للحديث هنا، مما لا معنى له .
قال سليمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي في شرح "مختصر الروضة" - في أصول الحنابلة:
"واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة، هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام، لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط، وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته، وإما بحسب العلمية فهو في عرف السلف "من الرواة بعد محنة خلق القرآن"، علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة، ومن تابعه منهم وبالغ بعضهم في الشنيع عليه واني، واللّه لا أرى إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه، وجملة القول فيه: إنه قطعاً، لم يخالف السنة عناداً، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهاداً، بحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين أيدي الناس موجودة، وقلَّ أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه إحسان القول فيه، والثناء عليه، ذكره أبو الورد من أصحابنا في "كتاب أصول الدين" اهـ.
وقال الشهاب بن حجر المكي الشافعي في "خيرات الحسان" ص3: