أيقونة إسلامية

كفاية الحيارى في الفتاوى المدللة من كتاب الطهارة

صلاح أبو الحاج
كفاية الحيارى في الفتاوى المدللة من كتاب الطهارة - صلاح أبو الحاج

المبحث السَّابع التّيمم

ثانياً: إن له أن يصلي بالتيمم ما شاء من فرض ونفل: لأن حديث: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم .... »، صريح في أن التيمم طهور: أي مطهر كالوضوء، ويدل عليه قوله تعالى بعد ذكر الوضوء والغسل والتيمم: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} المائدة: 6، حيث ذكره في معرض الامتنان بالوضوء والغسل والتيمم جميعاً، فهو صريح في أن التيمم أيضاً مطهر كالوضوء والغسل، فالثلاثة مشتركة في ذلك، ولولا ذلك لذكر معه التطهير بعد الوضوء والغسل فقط.
ثالثاً: إنه يصح منه التيمم بعد طلب الماء ممن منعه: حتى إذا صلى بعد المنع ثم أعطاه من منعه، ينتقض به التيمم الآن فقط، فلا يعيد ما قد صلى.
رابعاً: إنه يصح منه التيمم إن غلب على ظنه المنع ممن معه ماء: ولا يصح عند غلبة الظن بعدم المنع إذا طلبه؛ لأنه طلب في غير موضع ندرة الماء، فيكون حينئذ مبذول عادة.
خامساً: إنه يندب لراجي الماء الذي غلب على ظنّه إيجاد الماء أن يؤخر صلاته إلى آخر الوقت: لكن لو صلى بالتيمم في أول الوقت، ثم وجد الماء والوقت باق لا يجب عليه إعادة الصلاة، أما إن كان لا يرجو الماء، فلا يؤخر الصلاة عن أول الوقت؛ لأن فائدة الانتظار احتمال وجدان الماء، فيؤديها بأكمل الطهارتين، وهنا لم توجد؛ فعن علي - رضي الله عنه - قال: «إذا أجنب الرجل في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم وصلى»، في سنن
المجلد
العرض
77%
تسللي / 596