اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

كلمة حول الأحاديث الضعيفة

محمد زاهد الكوثري
كلمة حول الأحاديث الضعيفة - محمد زاهد الكوثري

كلمة حول الأحاديث الضعيفة

وبعبارة أدق لم تجمع الأئمة على وضعهما، فمَن الذي قال: إنهما غير موضوعين، وقد ذكرنا منشأ غلط علىّ القارى فيما سبق. وقد قال أبو حاتم فى «تخيروا لنطفكم» مع تعدد طرقه: إنه لا أصل له، وإنه باطل؛ لعدم خلو طرقه من كاذب أو متهم بالكذب، أو فاحش الخطأ أو متلقن، فكيف يكون الحكم فى «إياكم وخضراء الدمن»؟ وقد انفرد بروايته من كذَّبه جمهرة أئمة النقد بخطٍّ عريض.
ولما استشعر الأستاذ الناقد بطلان نفى الوضع منهما لنصوص سبق ذكرها تراجع سريعاً ونفى الإجماع على وضعها، فكأنه يرى أنه لا اعتداد على الحكم بالوضع فى حديث ما لم يكن ذلك بالإجماع، وهذا ما لم يقله أحد، وإنما انتزعه انتزاعا من قول السخاوي في شرح قول العراقي والنسائى: يخرج مَن لم يجمعوا في صدد تعيين المراد بضمير الجمع.
ولفظ الأئمة: ليس فى كلام محمد بن سعد الباوردى المنقول عنه مذهب النسائي هذا؛ لأن لفظه: مذهب النسائى أن يخرج عن كلّ مَن لم يجمع على تركه كما في مقدمة ابن الصلاح، ولم يذكر الباوردى مَن هم هؤلاء المجمعون؟ ولا ذكر فى كلامه لفظاً عاماً حتى يترك على عمومه، وتركه على إطلاقه يكون توسعا لكنه يخالف نص النسائى نفسه المنقول فى «النكت على مقدمة ابن الصلاح» لابن حجر كما فى «زهر الربى فى شرح المجتبى» للسيوطى و «الرفع والتكميل فى الجرح والتعديل» لعبد الحى اللكنوى وغيرهما، الدال على أنه أراد إجماعا خاصاً بين متشدد ومتوسط فى النقد في طبقات خاصّة كاتفاق من شعبة والثورى أو ابن القطان وابن مهدى أو ابن معين وأحمد أو أبي حاتم والبخارى.
على أن مذهب النسائي هذا في تخريج الحديث وروايته لا في العمل به، هذا
المجلد
العرض
30%
تسللي / 10