اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مدح السعي وذم البطالة

ابن كمال باشا
مدح السعي وذم البطالة - ابن كمال باشا

المبحث الثالث النصّ المحقق

والكلامُ المنقولُ عن فحولِ الأعلامِ لا يعارضُ الخبرَ المرويَ عن خيرِ الأنام، «إذا جاء نهر الله بطلَ نهرُ معقل (¬1)» (¬2).
وإذ قد فرغنا عمَّا شرعنا فيه، فلنختم المقالة في هذه الرسالة بتفسير ما تقدَّم ذكرُه في مقامِ الاستدلال من قوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} النجم: 39 (¬3) الآية (¬4) على وجه يقتضيه الدِّراية، ويمضيه الرِّواية، وتحرير (¬5) ما ينحلُّ به الإشكال، ويضمحلُّ القيل والقال.
ولنقدم أمامَ الكلام مقدمةً لا بُدّ من تقديمها على الشُّروعِ في تحقيقِ المقالِ في هذا المقام، وهي أنّه يجوزُ للمؤمن أن يجعلَ ثوابَ عملِه لغيره صلاةً كان، أو صياماً، أو حجّاً، أو صدقةً، أو قراءة، أو غير ذلك عند أبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل، ومَن تابعهم من الأئمة (¬6) المجتهدين - رضي الله عنهم - (¬7).
¬__________
(¬1) ونهر معقل بالبصرة، نسب إلى معقل بن يسار المزني - رضي الله عنه -، كما في تاج العروس 30: 39.
(¬2) هذا مثل: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، والمراد بنهر الله ما يقع عند المدّ فإنّه يطم على الأنهار كلها. ينظر: خلاصة الأثر2: 280.
(¬3) وقبلها: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} الأنعام: 164.
(¬4) «الآية»: زيادة من أ.
(¬5) في أ: «وتقرير».
(¬6) في ب: «أئمة».
(¬7) قال الإمام العيني في منحة السلوك2: 241: «اعلم أَنّ الإنسانَ له أن يجعل ثواب عمله لغيره عند أَهل السنة والجماعة صلاةً كان أو صوماً أو حجّاً أو صدقة أو قراءةَ قرآن أو أَذكار إلى غير ذلك من جميع أنواع العبادات من البرّ يصل ذلك إلى الميت وينفعه، وقالت المعتزلة: ليس له ذلك، ولا يَصِل إليه ولا ينفعه ... »، فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ أَبرّ البرّ أن يصل الرجلُ أهل ود أبيه» في سنن الترمذي 4: 313، وصححه، ومسند أحمد 2: 97، وصحيح ابن حبان2: 173، وعن معقل بن يسار - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «اقرءوا على موتاكم يس» في سنن أبي داود 2: 208، ومسند أحمد 5: 26، وصحيح ابن حبان 7: 269، وسنن النسائي الكبرى 6: 265، وسنن البيهقي الكبير 3: 383، والمعجم الكبير 20: 219، ومسند الطيالسي 1: 126.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 59