مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
الانتفاع به إلا باستهلاك عينه من المنقولات كالدراهم، وذلك بعد أن تكلم في المادة السابقة عن انتفاعه بالموقوف من المنقولات والتي جرى العرف عليها بوقفها.
وكما أن الناس في حاجة ماسة لتمليك المنافع بلا أعيانها؛ فلهذا شرع تمليك المنفعة، ولكن يشترط في هذه العقود سواء كانت بعوض أو بغير عوض عدم استهلاك عينها لتعلق حق مالك رقبتها بها، ومن هذا العقود عقد العارية، وفيه تمليك المنافع بلا عوض، ولكن الناس أحوج إلى عقد يبيح لهم استعارة النقود والمنقولات، والتي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها، وذلك لقضاء حوائجهم. لهذا أباح الشارع الحكيم استعارة المنقولات من نقود ومكيلات وموزونات وغيرها ومما لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها، ووضع لها عقدًا خاصا بها؛ لأنه لا يصلح أن يسمى هذا العقد بهذه الكيفية إعارة حقيقة؛ لأن محل الإعارة المنفعة لا العين، إلا إذا كان ملحقا بالمنفعة عرفًا وعادةً، كما إذا منح إنسانا شاة أو ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها؛ لأن ذلك معدود من المنافع عرفًا وعادة، فكان له حكم المنفعة، وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة، تغدو بعس وتروح بعس إن أجرها لعظيم»، وهذا يجري مجرى الترغيب.
وهذا العقد لا ينتفع فيه بالمنفعة، بل بالعين؛ لأنه لا يمكن الانتفاع فيه إلا باستهلاكها، ولا يَمْلِكُ الاستهلاك إلا إذا ملكها، فاقتضت تمليك عينها ضرورة، وذلك بالهبة أو بالقرض، والقرض أدناهما ضررًا لكونه يوجب رد المثل؛ لأن العارية توجب رد العين والقرض يوجب رد المثل، وهو يقوم مقام العين، ولهذا صير إليه في ضمان العدوان فاتفقا.
فللمنتفع على هذا أن يستهلك ما استعاره من المنقولات التي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها؛ كالنقدين والمكيلات والموزونات ونحوها، وعليه رد مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن كان لها قيمة؛ وذلك لأن عينها قد استهلكت فقام بدلها مقامها في العقد وعليه ضمانها إذا هلكت قبل الانتفاع بها ولو بغير تعديه لكونها قرضًا.
وهذا إذا لم يبين جهة الانتفاع بها، فإن بين جهة ينتفع بها مع بقاء عينها بأن يستعيرها ليعاير بها ميزانا أو مكيلا أو ليزين بها دكانه أو غير ذلك من الانتفاعات صارت عارية وأمانة، ليس له أن ينتفع بإهلاكها، فكان نظير عارية الحلي والسيف المحلى.
هذه المادة تتفق مع المادة رقم من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة
وكما أن الناس في حاجة ماسة لتمليك المنافع بلا أعيانها؛ فلهذا شرع تمليك المنفعة، ولكن يشترط في هذه العقود سواء كانت بعوض أو بغير عوض عدم استهلاك عينها لتعلق حق مالك رقبتها بها، ومن هذا العقود عقد العارية، وفيه تمليك المنافع بلا عوض، ولكن الناس أحوج إلى عقد يبيح لهم استعارة النقود والمنقولات، والتي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها، وذلك لقضاء حوائجهم. لهذا أباح الشارع الحكيم استعارة المنقولات من نقود ومكيلات وموزونات وغيرها ومما لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاكها، ووضع لها عقدًا خاصا بها؛ لأنه لا يصلح أن يسمى هذا العقد بهذه الكيفية إعارة حقيقة؛ لأن محل الإعارة المنفعة لا العين، إلا إذا كان ملحقا بالمنفعة عرفًا وعادةً، كما إذا منح إنسانا شاة أو ناقة لينتفع بلبنها ووبرها مدة ثم يردها على صاحبها؛ لأن ذلك معدود من المنافع عرفًا وعادة، فكان له حكم المنفعة، وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ألا رجل يمنح أهل بيت ناقة، تغدو بعس وتروح بعس إن أجرها لعظيم»، وهذا يجري مجرى الترغيب.
وهذا العقد لا ينتفع فيه بالمنفعة، بل بالعين؛ لأنه لا يمكن الانتفاع فيه إلا باستهلاكها، ولا يَمْلِكُ الاستهلاك إلا إذا ملكها، فاقتضت تمليك عينها ضرورة، وذلك بالهبة أو بالقرض، والقرض أدناهما ضررًا لكونه يوجب رد المثل؛ لأن العارية توجب رد العين والقرض يوجب رد المثل، وهو يقوم مقام العين، ولهذا صير إليه في ضمان العدوان فاتفقا.
فللمنتفع على هذا أن يستهلك ما استعاره من المنقولات التي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها؛ كالنقدين والمكيلات والموزونات ونحوها، وعليه رد مثلها إن كان لها مثل، أو قيمتها إن كان لها قيمة؛ وذلك لأن عينها قد استهلكت فقام بدلها مقامها في العقد وعليه ضمانها إذا هلكت قبل الانتفاع بها ولو بغير تعديه لكونها قرضًا.
وهذا إذا لم يبين جهة الانتفاع بها، فإن بين جهة ينتفع بها مع بقاء عينها بأن يستعيرها ليعاير بها ميزانا أو مكيلا أو ليزين بها دكانه أو غير ذلك من الانتفاعات صارت عارية وأمانة، ليس له أن ينتفع بإهلاكها، فكان نظير عارية الحلي والسيف المحلى.
هذه المادة تتفق مع المادة رقم من مشروع القانون المدني طبقا لأحكام الشريعة