مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
فبالإذن أولى، وهذا لأن قبض مال الغير، بغير إذنه هو إثبات اليد على مال الغير وحفظه وصيانته عن الهلاك، وهذا إحسان في حق المالك، قال الله تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} [الرحمن: 60]، وقال تبارك وتعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيل} [التوبة: 91] فدل أن قبض مال الغير بغير إذنه لحفظه وصيانته لا يصلح سببا لوجوب الضمان، فمع الإذن أولى، والثاني: أن القبض المأذون فيه لا يكون تعدياً؛ لأنه لا يفوت يد المالك، ولا ضمان إلا على المتعدي، قال الله تبارك وتعالى: {فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: 193] بخلاف قبض الغصب.
وعيال الرجل كنفسه في الحفظ والرد؛ لأن المستعير في حق العين مودع وأمين، والمودع يملك الدفع إلى من في عياله، فكذا المستعير، وكذا أجيره إذا كان مسانهة أو مشاهرة بخلاف الأجير مياومة؛ لأنه ليس في عياله، فكان الرد إلى يد هؤلاء كالرد إلى يد المالك.
قال ظهير الدين إسحاق الولوالجي في فتاواه: ولو كان على دابة بعارية أو إجارة فنزل عنها في السكة، أو دخل المسجد ليصلي، فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها؛ لأنه لما دخل المسجد والبيت وتركها خارج المسجد والبيت فقد ترك الحفظ لما غيبها عن عينه، ومن مشايخنا من قال: هذا إذا لم يربطها بشيء، أما إذا ربطها لا يضمن؛ لأنه متعارف، وإن كان في الصحراء ونزل ليصلي وكان يمسكها فانفلتت منه فلا ضمان عليه؛ لأنه لما أمسكها لم يترك حفظها.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أن العارية أمانة في يد المستعير فإذا هلكت أو ضاعت أو نقصت قيمتها بلا تعد ولا تقصير لا يلزم الضمان، مثلا: إذا سقطت المرأة المعارة من يد المستعير بلا عمد، أو زلقت رجله فسقطت المرآة وانكسرت لا يلزمه الضمان، وكذا لو وقع على البساط المعار شيء فتلوث به ونقصت قيمته فلا ضمان، وهو ما جاء في المادة (376) من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة التي نصت على كون العارية أمانة في يد المستعير لا تضمن إن هلكت من غير تعد.
وهذا هو الاتجاه الذي عبرت عنه القوانين المدنية العربية، فالمادة (641) مدني مصري تنص على أنه: ? - (على المستعير أن يبذل في المحافظة على الشيء المعار العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله، دون أن ينزل في ذلك من عناية الرجل المعتاد
وعيال الرجل كنفسه في الحفظ والرد؛ لأن المستعير في حق العين مودع وأمين، والمودع يملك الدفع إلى من في عياله، فكذا المستعير، وكذا أجيره إذا كان مسانهة أو مشاهرة بخلاف الأجير مياومة؛ لأنه ليس في عياله، فكان الرد إلى يد هؤلاء كالرد إلى يد المالك.
قال ظهير الدين إسحاق الولوالجي في فتاواه: ولو كان على دابة بعارية أو إجارة فنزل عنها في السكة، أو دخل المسجد ليصلي، فخلى عنها فهلكت فهو ضامن لها؛ لأنه لما دخل المسجد والبيت وتركها خارج المسجد والبيت فقد ترك الحفظ لما غيبها عن عينه، ومن مشايخنا من قال: هذا إذا لم يربطها بشيء، أما إذا ربطها لا يضمن؛ لأنه متعارف، وإن كان في الصحراء ونزل ليصلي وكان يمسكها فانفلتت منه فلا ضمان عليه؛ لأنه لما أمسكها لم يترك حفظها.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أن العارية أمانة في يد المستعير فإذا هلكت أو ضاعت أو نقصت قيمتها بلا تعد ولا تقصير لا يلزم الضمان، مثلا: إذا سقطت المرأة المعارة من يد المستعير بلا عمد، أو زلقت رجله فسقطت المرآة وانكسرت لا يلزمه الضمان، وكذا لو وقع على البساط المعار شيء فتلوث به ونقصت قيمته فلا ضمان، وهو ما جاء في المادة (376) من تقنين الشريعة على مذهب أبي حنيفة التي نصت على كون العارية أمانة في يد المستعير لا تضمن إن هلكت من غير تعد.
وهذا هو الاتجاه الذي عبرت عنه القوانين المدنية العربية، فالمادة (641) مدني مصري تنص على أنه: ? - (على المستعير أن يبذل في المحافظة على الشيء المعار العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله، دون أن ينزل في ذلك من عناية الرجل المعتاد