مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
والحكم أنه إذا أطلق المعير للمستعير الانتفاع في الوقت والمكان ونوع الاستعمال، روعي هذا الإطلاق، وجاز له أن ينتفع بالعارية في أي وقت وفي أي مكان وبأي استعمال أراد، بشرط أن لا يتجاوز المعهود والمعروف، سواء كان مما يختلف باختلاف الاستعمال كالثوب والدابة أو لا يختلف كالدار، فإن أعار دابته إنسانًا ولم يسم مكانا ولا زمانا ولا الركوب ولا الحمل، فله أن يستعملها في أي مكان وزمان شاء، وله أن يركب أو يحمل؛ لأن الأصل في المطلق أن يجري على إطلاقه، وقد ملكه منافع العارية مطلقا، فكان له أن يستوفيها على الوجه الذي ملكها، إلا أنه لا يحمل عليها ما يعلم أن مثلها لا يطيق بمثل هذا الحمل، ولا يستعملها ليلا ونهارا ما لا يستعمل مثلها من الدواب لذلك عادة، حتى لو فعل فعطبت يضمن؛ لأن العقد وإن خرج مخرج الإطلاق، لكن المطلق يتقيد بالعرف والعادة دلالة، كما يتقيد نصا.
وله أن يعير العارية عندنا، سواء كانت العارية مما يتفاوت في استيفاء المنفعة أو لا؛ لأن إطلاق العقد يقتضي ثبوت الملك للمستعير، فكان هو في التمليك من غيره على الوجه الذي ملكه متصرفًا في ملك نفسه، إلا أنه لا يملك الإجارة لما قلنا، فإن آجر وسلم إلى المستأجر ضمن؛ لأنه دفع مال الغير إليه بغير إذنه فصار غاصبا، فإن شاء ضمنه وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأنه قبض مال الغير بغير إذنه كالمشتري من الغاصب، إلا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه آجر ملك نفسه.
وإن ضمن المستأجر، فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على المستعير، وإن لم يكن عالما بذلك يرجع عليه؛ لأنه إذا لم يعلم به فقد صار مغرورا من جهة المستعير، فيرجع عليه بضمان الغرور، وهو ضمان الكفالة في الحقيقة، وإذا كان عالما لم يصر مغرورا من جهته فلا يرجع عليه، وهل يملك الإيداع؟ اختلف المشايخ فيه، قال مشايخ العراق: يملك، وهو قول بعض مشايخنا؛ لأنه يملك الإعارة، فالإيداع أولى؛ لأنها دون الإعارة وقال بعضهم: لا يملك؛ استدلالاً بمسألة مذكورة في الجامع الصغير، وهي أن المستعير إذا رد العارية على يد أجنبي ضمن ومعلوم أن الرد على يده إيداع إياه، ولو ملك الإيداع لما ضمن.
وهذا ما تناولته المادة (816) من مجلة الأحكام العدلية، والتي تنص على أنه: إذا كانت الإعارة مطلقة، أي لم يقيدها المعير بزمان أو مكان أو بنوع من أنواع الانتفاع، كان للمستعير استعمال العارية في أي زمان ومكان شاء، على الوجه الذي يريده
وله أن يعير العارية عندنا، سواء كانت العارية مما يتفاوت في استيفاء المنفعة أو لا؛ لأن إطلاق العقد يقتضي ثبوت الملك للمستعير، فكان هو في التمليك من غيره على الوجه الذي ملكه متصرفًا في ملك نفسه، إلا أنه لا يملك الإجارة لما قلنا، فإن آجر وسلم إلى المستأجر ضمن؛ لأنه دفع مال الغير إليه بغير إذنه فصار غاصبا، فإن شاء ضمنه وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأنه قبض مال الغير بغير إذنه كالمشتري من الغاصب، إلا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه آجر ملك نفسه.
وإن ضمن المستأجر، فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على المستعير، وإن لم يكن عالما بذلك يرجع عليه؛ لأنه إذا لم يعلم به فقد صار مغرورا من جهة المستعير، فيرجع عليه بضمان الغرور، وهو ضمان الكفالة في الحقيقة، وإذا كان عالما لم يصر مغرورا من جهته فلا يرجع عليه، وهل يملك الإيداع؟ اختلف المشايخ فيه، قال مشايخ العراق: يملك، وهو قول بعض مشايخنا؛ لأنه يملك الإعارة، فالإيداع أولى؛ لأنها دون الإعارة وقال بعضهم: لا يملك؛ استدلالاً بمسألة مذكورة في الجامع الصغير، وهي أن المستعير إذا رد العارية على يد أجنبي ضمن ومعلوم أن الرد على يده إيداع إياه، ولو ملك الإيداع لما ضمن.
وهذا ما تناولته المادة (816) من مجلة الأحكام العدلية، والتي تنص على أنه: إذا كانت الإعارة مطلقة، أي لم يقيدها المعير بزمان أو مكان أو بنوع من أنواع الانتفاع، كان للمستعير استعمال العارية في أي زمان ومكان شاء، على الوجه الذي يريده