مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
مضي اليوم فهو ضامن لها؛ لأنه لما وقت فقد بين أنه غير راضي بقبضه إياها فيما وراء المدة، فإذا أمسكها بعد مضي المدة كان ممسكًا لها بغير رضا صاحبها فيضمنها.
وكذا لو قيدها بالمكان بأن قال على أن تستعملها في مكان كذا في المصر يتقيد به، وله أن يستعملها في أي وقت شاء بأي شيء شاء؛ لأن التقييد لم يوجد إلا بالمكان، فبقي مطلقا فيما وراءه، لكنه لا يملك أن يجاوز ذلك المكان، حتى لو جاوزه دخل في ضمانه، ولو أعادها إلى المكان المأذون لا يبرأ عن الضمان، حتى لو هلكت من قبل التسليم إلى المالك يضمن.
أما التقييد بالاستعمال فقد يكون مفيدًا وقد لا يكون مفيدًا، فيكون مفيدا في حالة اختلافه باختلاف الاستعمال كالدابة والثوب، ويكون غير مفيد في حالة عدم اختلافه، فإذا أعار الدابة ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها الحنطة أيامًا، فلا ضمان عليه؛ لأن الإذن من المالك مطلق، فلا ينعدم حكمه إلا بالنهي والمطالبة بالرد، ولم يوجد، وإن حمل عليها الآجر أو اللبن أو الحجارة فعطبت فهو ضامن؛ لأنه خالف ما أمره به نصا، فصار غاصبا مستعملا بغير إذنه.
وإنما يكون الخلاف في الاستعمال الزائد في الضرر على ما عينه المالك، فإن استعمله في مثل ما عينه في الضرر أو أخف لم يضمن بالمخالفة، كما لو استعار الدابة ليحمل عليها حنطة فحمل حديدًا أو أجرًا، فإن التقييد هنا مفيد ومعتبر، ويجب الضمان بمثل هذه المخالفة. لذا فإنه إن استعارها ليحمل كذا وكذا ثوبا هرويًا، فحمل عليها مثل ذلك مرويا أو فوهيا أو نرمقا لم يضمن؛ لأن التقييد بالهروي غير مفيد، فإن سائر أجناس الثياب كالهروي في الضرر على الدابة، وكذلك في الوزنيات من الأدهان وغيرها، والقاعدة أن كل تقييد يكون مفيدا فهو معتبر، وإذا خالف ذلك كان ضامنًا، وما لا يكون مفيدا لا يعتبر.
وإن استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبس فهو ضامن؛ لأن الناس يتفاوتون في لبس الثوب، ولبس القصاب والدباغ لا يكون كلبس البزاز والعطار، فكان هذا تقييدا مفيدا في حق صاحب الثوب، فإذا ألبسه المستعير غيره صار مخالفًا، وكذلك الدابة إذا استعارها ليركبها هو؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب، فرب راكب يروض الدابة، وآخر يقتلها، فأما إذا استعاره ولم يسم من يلبسه فأعاره غيره لم يضمن؛ لأن صاحب الثوب رضي باستيفاء منفعة اللبس
وكذا لو قيدها بالمكان بأن قال على أن تستعملها في مكان كذا في المصر يتقيد به، وله أن يستعملها في أي وقت شاء بأي شيء شاء؛ لأن التقييد لم يوجد إلا بالمكان، فبقي مطلقا فيما وراءه، لكنه لا يملك أن يجاوز ذلك المكان، حتى لو جاوزه دخل في ضمانه، ولو أعادها إلى المكان المأذون لا يبرأ عن الضمان، حتى لو هلكت من قبل التسليم إلى المالك يضمن.
أما التقييد بالاستعمال فقد يكون مفيدًا وقد لا يكون مفيدًا، فيكون مفيدا في حالة اختلافه باختلاف الاستعمال كالدابة والثوب، ويكون غير مفيد في حالة عدم اختلافه، فإذا أعار الدابة ليحمل عليها الحنطة فجعل ينقل عليها الحنطة أيامًا، فلا ضمان عليه؛ لأن الإذن من المالك مطلق، فلا ينعدم حكمه إلا بالنهي والمطالبة بالرد، ولم يوجد، وإن حمل عليها الآجر أو اللبن أو الحجارة فعطبت فهو ضامن؛ لأنه خالف ما أمره به نصا، فصار غاصبا مستعملا بغير إذنه.
وإنما يكون الخلاف في الاستعمال الزائد في الضرر على ما عينه المالك، فإن استعمله في مثل ما عينه في الضرر أو أخف لم يضمن بالمخالفة، كما لو استعار الدابة ليحمل عليها حنطة فحمل حديدًا أو أجرًا، فإن التقييد هنا مفيد ومعتبر، ويجب الضمان بمثل هذه المخالفة. لذا فإنه إن استعارها ليحمل كذا وكذا ثوبا هرويًا، فحمل عليها مثل ذلك مرويا أو فوهيا أو نرمقا لم يضمن؛ لأن التقييد بالهروي غير مفيد، فإن سائر أجناس الثياب كالهروي في الضرر على الدابة، وكذلك في الوزنيات من الأدهان وغيرها، والقاعدة أن كل تقييد يكون مفيدا فهو معتبر، وإذا خالف ذلك كان ضامنًا، وما لا يكون مفيدا لا يعتبر.
وإن استعار ثوبا ليلبسه هو فأعطاه غيره فلبس فهو ضامن؛ لأن الناس يتفاوتون في لبس الثوب، ولبس القصاب والدباغ لا يكون كلبس البزاز والعطار، فكان هذا تقييدا مفيدا في حق صاحب الثوب، فإذا ألبسه المستعير غيره صار مخالفًا، وكذلك الدابة إذا استعارها ليركبها هو؛ لأن الناس يتفاوتون في الركوب، فرب راكب يروض الدابة، وآخر يقتلها، فأما إذا استعاره ولم يسم من يلبسه فأعاره غيره لم يضمن؛ لأن صاحب الثوب رضي باستيفاء منفعة اللبس