اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

من ثوبه مطلقا، فسواء لبسه المستعير أو غيره لم يكن مخالفا لما نص عليه المستعير. وكذلك إن كان المستعار مما لا تتفاوت الناس في الانتفاع به كسكني الدار؛ لأن تقييده هنا بنفسه غير مفيد، فيكون وجوده كعدمه، وهو بناء على أصلنا أن للمستعير أن يعير، وعند الشافعي رحمه الله تعالى -: ليس للمستعير أن يعير؛ لأنه منتفع بملك الغير بإذنه، فلا يكون له أن يأذن لغيره في ذلك، كالمباح له الطعام لا يبيح لغيره، وهذا لأنه يسوي غيره بنفسه فيما هو من حق الغير، وإنما له هذه الولاية في حق نفسه لا في حق الغير، ألا ترى أن الوكيل بالتصرف لا يوكل غيره به، وحجتنا في ذلك أن المستعير مالك للانتفاع بهذه العين، فيملك أن يعيره من غيره، كالمستأجر والموصى له بالخدمة، وهذا لما بينا أن المستعير يملك المنفعة بالعارية.
وقد نصت المادة (817) من مجلة الأحكام العدلية على أنه: إذا كانت الإعارة مقيدة بزمان أو مكان، يعتبر ذلك القيد، فليس للمستعير مخالفته، مثلا: إذا استعار دابة ليركبها أربع ساعات، وكذلك استعار فرسا ليركبه إلى محل، فليس له أن يركبه إلى محل غيره. وهذا هو ذاته ما عبرت عنه القوانين المدنية العربية، فالمادة (639) مدني مصري تنص على أنه: ليس للمستعير أن يستعمل الشيء المعار إلا على الوجه المعين، وبالقدر المحدد، وذلك طبقا لما بينه العقد، أو تقبله طبيعة الشيء، أو يعينه العرف، ولا يجوز له دون إذن المعير أن ينزل عن الاستعمال للغير ولو على سبيل التبرع. ولا يكون مسؤولا عما يلحق الشيء من تغير أو تلف بسبب الاستعمال الذي تبيحه العارية».
وتقابل هذه المادة ما جاء في القانون المدني الأردني، مادة (???)، ونصها: للمستعير أن ينتفع بالعارية على الوجه المعتاد في الإعارة المطلقة التي لم تقيد بزمان أو مكان أو بنوع الانتفاع. فإذا كانت مقيدة بزمان أو مكان، وجب عليه مراعاة هذا القيد، وليس له عند تعيين نوع الانتفاع أن يجاوز القدر المماثل أو الأقل ضررا». وهو ما جاء كذلك في المواد (851، 852) مدني عراقي، (653) كويتي، (606) سوري
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1375