اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

وطبقا لذلك فإن المستعير إذا بعث العارية إلى صاحبها على يد أجنبي فهلكت في يد الرسول ضمن المستعير العارية، وليس ذلك إلا إيداعا منه، قال الباقلاني: هذا القول أصح؛ لأن الإيداع تصرف في ملك الغير وهو العين بغير إذنه قصدًا، فلا يجوز، بخلاف الإعارة؛ لأنه تصرف في المنفعة قصدًا، وتسليم العين من ضروراته فافترقا. وذهب كثير من الأحناف إلى أنه يجوز، منهم مشايخ العراق وأبو الليث والشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والصدر الكبير برهان الأئمة؛ لأن الإيداع دون الإعارة، والعين وديعة عند المستعير في العارية، فإذا ملك الأعلى فأولى أن يملك الأدنى؛ لأنه لما ملك الإعارة مع أن فيها إيداعا وتمليك المنافع، فلأن يملك الإيداع وليس فيه تمليك المنافع أولى.
وأما الرد على المسألة فهي محمولة على ما إذا كانت العارية مؤقتة فمضت مدتها، ثم بعثها مع الأجنبي؛ لأنه بإمساكها بعد مضي المدة يصير متعديا، حتى إذا هلكت في يده ضمن، فكذا إذا تركها في يد الأجنبي؛ وهذا لأن الوديعة أدنى حالا من العارية، فإذا كان يملك الإعارة فيما لا يختلف فأولى أن يملك الإيداع على ما بينا من قبل، ولا يختص بشيء دون شيء؛ لأن الكل لا يختلف في حق الإيداع، وإنما يختلف في حق الانتفاع.
وإليه أشار محمد في آخر كتب كتاب العارية، فإنه قال: المعير إذا وجد الدابة المستعارة في يد رجل يزعم أنها ملكه فهو خصم، وإذا قال الذي في يديه: قد أودعنيها فلان الذي أعرتها منه، فليس بخصم، فهذا يدل على أن للمستعير أن يودع، وعليه الفتوى، فالمستعير يملك الإيداع فيما يملك الإعارة، وهو ما لا يختلف باختلاف المستعملين، وظاهره أنه يملك الإيداع فيما يختلف، وليس كذلك، لكن لا يملك المستعير الإيداع في الأحوال التي لا يملك فيها الإعارة، وذلك إذا نهى المعير المستعير عن إعارته العين المستعارة لغيره، أو عند تخصيص المعير المنفعة بالمستعير، فيما يختلف باختلاف الاستعمال.
ويتجه القانون المدني الأردني اتجاها يخالف ما ترجح في هذه المادة، ويقترب مما ذهب إليه أكثر الأحناف، وهو أنه: «يجوز للمستعير أن يودع العارية لدى شخص أمين قادر على حفظها، ولا يضمنها إذا هلكت عنده دون تعد أو تقصير»، وهذا هو منصوص المادة (775) من هذا القانون، فالمدار هو قدرة المودع على الحفظ وأمانته لا جواز الإعارة أو عدم جوازها، وهو مذهب أكثر الأحناف
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1375