اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

تناولت هذه المادة حكم إجارة المستعير العين المستعارة، وكذلك رهن المستعير لها، وذلك بعد المادة السابقة التي تناولت ضابط الحالات التي يجوز فيها إيداع المستعير للعين المستعارة عند غيره، وتقضي هذه المادة بأنه ليس للمستعير بدون إذن المعير أن يتصرف في الشيء المستعار تصرفًا يرتب لأحد حقا في منفعتها أو عينها بإجارة أو رهن؛ ذلك أن المستعير ملك المنفعة بغير عوض فلا يملك أن يُملكها بعوض، وكما أن الإعارة عقد غير لازم والإجارة عقد لازم، فلو ملك المستعير الإجارة لكان فيه إثبات صفة اللزوم بما ليس بلازم، أو سلب صفة اللزوم عن اللازم، وكل ذلك باطل؛ لأن انقلاب الإعارة من الجواز إلى اللزوم فيه ضرر بالمعير، فإنه ملكه على وجه يتمكن من الاسترداد، وإجارته انقلبت إلى وجه لا يمكن للمعير أن يرجع عن الإعارة ويستردها إلا بعد قضاء عقد الإجارة الذي وقعه المستعير، وهو نظير ما لو استأجر دابة أو ثوبا ليس له أن يؤاجر من غيره، وإن ملك منفعة اللبس والركوب.
ولكن لما كان الناس يتفاوتون في ذلك، ففي الإجارة من غيره إضرار بالآخر، فإن خالف ذلك و آجر وسلم إلى المستأجر ضمن؛ لأنه دفع مال الغير إليه بغير إذنه فصار غاصبا، فإن شاء ضمنه وإن شاء ضمن المستأجر؛ لأنه قبض مال الغير بغير إذنه كالمشتري من الغاصب، إلا أنه إذا ضمن المستعير لا يرجع بالضمان على المستأجر؛ وإن ضمن المستأجر، فإن كان عالما بكونها عارية في يده لا يرجع على المستعير، وإن لم يكن عالما بذلك يرجع عليه؛ لأنه إذا لم يعلم به فقد صار مغرورا من جهة المستعير فيرجع عليه بضمان الغرور، وهو ضمان الكفالة في الحقيقة، وإذا كان عالما لم يصر مغرورا من جهته فلا يرجع عليه.
ليس للمستعير أن يرهن العين المستعارة؛ لأن الرهن إيفاء، وليس له أن يوفي دينه بمال غيره بغير إذنه، ولأن فيه ضررًا؛ لأن الرهن عقد لازم بعد القبض من جهة الراهن فصار كالإجارة، ولأن الإعارة دون الإجارة والرهن، والشيء لا يتضمن ما فوقه، فإن رهن المستعير فهلكت العارية ضمنه المعير؛ لأنها إذا لم تتناولهما كان كل منهما غصبًا، ولا يرجع المستعير على أحد.
قال بعض أهل العلم: حكم المرتهن في هذه الصورة حكم الغاصب كما ذكره نوح أفندي؛ لأنه قبض مال الغير بلا إذنه ورضاه، فيكون للمعير تضمينه، وبأداء الضمان يكون الرهن هالكا على ملك مرتهنه، ولا رجوع له على الراهن المستعير بما ضمن؛ لما علمت من كونه غاصبا ويرجع بدينه
المجلد
العرض
79%
تسللي / 1375