مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 3
يده، وإقرار بنائه فيها في المدة التي سمى، فإذا لم يف بذلك صار غارا له، وللمغرور أن يدفع الضرر عن نفسه بالرجوع على الغار، بخلاف ما إذا أطلق فهلك المعير لم يصر غارًا له، ولكن المستعير مغتر بنفسه، حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويلة.
ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع، وذلك لا يوجد هنا، فإن المعير لم يباشر عقد ضمان، وإن وقت فالوجه أن يقول: كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية، فلا بد من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى، وليس ذلك الالتزام قيمة البناء والغرس إذا أراد إخراجه قبله، وصار تقدير كلامه كأنه قال ابن لي في هذه الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة، فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق في بنائك، ويكون بناؤك لي، فإذا بدا له في الإخراج ضمن قيمة بنائه وغرسه، ويكون كأنه بني له بأمره، إلا أن يشاء المستعير أن يرفعها، ولا يُضَمِّنه قيمتها فيكون له ذلك؛ لأن البناء والغرس ملكه، وإنما أوجبنا الضمان على المعير لدفع الضرر عن المستعير، فإذا رضي بالتزام هذا الضرر كان هو أحق بملكه يرفعه بتفريغ ملك الغير.
أما إذا كانت الأرض معارة للزرع، وكان بها زرع لم يدرك أوان حصاده، فليس للمعير أن يستردها قبل إدراك الزرع، بل تترك إلى حين إدراكه في يد المستعير بأجرة مثله، وتنقلب الإعارة إجارة، بناء على مفهوم تحول العقد المعروف في الفقه الإسلامي.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أنه: «ليس للمستعير استرداد الأرض التي أعيرت للزرع إذا رجع عن إعارته قبل وقت الحصاد، سواء أكانت الإعارة مؤقتة أم غير مؤقتة».
وهذا ما تناولته المادة (???) من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي نصت على أنه: «إذا رجع المعير في العارية المؤقتة، يكون ضامنا لما يلحق بالمستعير من الضرر، وتعتبر القيمة يوم الاسترداد».
كما نصت المادة (394) من هذا التقنين على أنه: «إذا أعيرت الأرض للزراعة تبقى في يد المستعير حتى يتم الحصد، وَقَتَتْ العارية أم لا، ويلتزم المستعير بأجر المثل إن بقي الزرع بعد الوقت المعين
ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشرة عقد الضمان يكون سببا للرجوع، وذلك لا يوجد هنا، فإن المعير لم يباشر عقد ضمان، وإن وقت فالوجه أن يقول: كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن، ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية، فلا بد من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى، وليس ذلك الالتزام قيمة البناء والغرس إذا أراد إخراجه قبله، وصار تقدير كلامه كأنه قال ابن لي في هذه الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة، فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق في بنائك، ويكون بناؤك لي، فإذا بدا له في الإخراج ضمن قيمة بنائه وغرسه، ويكون كأنه بني له بأمره، إلا أن يشاء المستعير أن يرفعها، ولا يُضَمِّنه قيمتها فيكون له ذلك؛ لأن البناء والغرس ملكه، وإنما أوجبنا الضمان على المعير لدفع الضرر عن المستعير، فإذا رضي بالتزام هذا الضرر كان هو أحق بملكه يرفعه بتفريغ ملك الغير.
أما إذا كانت الأرض معارة للزرع، وكان بها زرع لم يدرك أوان حصاده، فليس للمعير أن يستردها قبل إدراك الزرع، بل تترك إلى حين إدراكه في يد المستعير بأجرة مثله، وتنقلب الإعارة إجارة، بناء على مفهوم تحول العقد المعروف في الفقه الإسلامي.
وقد نصت المادة (???) من مجلة الأحكام العدلية على أنه: «ليس للمستعير استرداد الأرض التي أعيرت للزرع إذا رجع عن إعارته قبل وقت الحصاد، سواء أكانت الإعارة مؤقتة أم غير مؤقتة».
وهذا ما تناولته المادة (???) من تقنين الشريعة الإسلامية على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، والتي نصت على أنه: «إذا رجع المعير في العارية المؤقتة، يكون ضامنا لما يلحق بالمستعير من الضرر، وتعتبر القيمة يوم الاسترداد».
كما نصت المادة (394) من هذا التقنين على أنه: «إذا أعيرت الأرض للزراعة تبقى في يد المستعير حتى يتم الحصد، وَقَتَتْ العارية أم لا، ويلتزم المستعير بأجر المثل إن بقي الزرع بعد الوقت المعين