اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 3

وتتفق اتجاهات القوانين المدنية العربية مع ذلك، طبقا لما عبرت عنه المادة (769) مدني أردني التي ورد نصها قبل قليل.
مادة 773: العارية لا تُضْمَن بالهلاك من غير تعد، ويبطل اشتراط ضمانها في العقد، وإنما تُضْمَن بتعدي المستعير عليها، أو بتقصيره أو إهماله في المحافظة عليها. تقدم أن العين المستعارة أمانة في يد المستعير في حال الاستعمال بالإجماع، فأما في غير حال الاستعمال فكذلك عند الأحناف، وعند الشافعي تكون مضمونة، واحتج بما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعار من صفوان درعا يوم حنين، فقال صفوان: أغصبا يا محمد؟ فقال - عليه الصلاة والسلام -: (بل عارية مضمونة»، ولأن العين مضمونة الرد حال قيامها، فكانت مضمونة القيمة حال هلاكها كالمغصوب، وأما اشتراط ضمانها في العقد لو هلكت بلا تعد من المستعير فلا يصح، فإنه شرط باطل كما في المحيط.
وفي التبيين والعارية إذا اشترط فيها الضمان يضمن عندنا في رواية، وصاحب الجوهرة جزم بأن العارية تصير مضمونة بشرط الضمان، ولم يقل في رواية. وفي البزازية: أعرني هذا على أنه إن ضاع فأنا ضامن، وضاع لم يضمن انتهى، وهذا إذا لم يتبين أنها مستحقة للغير، فإن ظهر استحقاقها ضمنها، ولا رجوع له على المعير؛ لأنه متبرع، وللمستحق أن يضمن المعير، وإذا ضمنه لا رجوع له على المستعير.
وإنما تضمن العارية في حالة الإتلاف حقيقة أو معنى بالمنع بعد الطلب، أو بعد انقضاء المدة، وبترك الحفظ، وبالخلاف، حتى لو حبس العارية بعد انقضاء المدة أو بعد الطلب قبل انقضاء المدة يضمن؛ لأنه واجب الرد في هاتين الحالتين، لقوله عليه الصلاة والسلام -: العارية مؤداة»، وقوله - عليه الصلاة والسلام -: «على اليد ما أخذت حتى ترده»، ولأن حكم العقد انتهى بانقضاء المدة أو الطلب، فصارت العين في يده كالمغصوب، والمغصوب مضمون الرد حال قيامه، ومضمون القيمة حال هلاكه
المجلد
العرض
80%
تسللي / 1375